سوريا 360- خالد الأحمد
اتهم ناشطون في مدينة حمص دكتورين بتزوير ملكيات مئات العقارات في المدينة وذلك بالتواطؤ مع الدائرة العقارية في المدينة، التي كانت تعج بالفساد قبل سقوط نظام الأسد المخلوع أو من خلال المحاكم العقارية بتقديم عقود مكاتب عقارية خاصة وباعوها لأشخاص أخرين.
وطوال سنوات الحرب التي امتدت لــ 14 عاماً انصب اهتمام نظام الأسد البائد وأعوانه على محاولات الاستيلاء على ممتلكات المهجرين السوريين داخل البلاد وخارجها، وبرزت أساليب نهب فردية، شجعتها طبيعة النظام.
وإلى جانب الفساد المستشري الذي اتسمت به مؤسسات النظام تاريخيًا، ساد خوف النازحين من الاضطهاد عند وصولهم إلى مناطق سيطرة النظام.
وكشف الناشط “أبو جواد الفاعوري” لـ”سوريا 360″، أن دكتورين من حاضنة النظام المخلوع وهما “منذر ابراهيم” و”ابراهيم عيسى “، أجبرا مئات أصحاب العقارات بالتنازل عن عقاراتهم بأسعار بخسة بحجة حذف أسمائهم من قوائم المطلوبين أو من خلال تهديدهم على أنهم من مناصري الثورة و”الإرهاب” للحظوة التي يتمتعون بها لدى الأجهزة الأمنية بحجة حذف أسمائهم من قوائم المطلوبين بهذه التهمة .
وروى محدثنا أن المدعو “ابراهيم عيسى” وهو ينحدر من مدينة جبلة ويعيش في حمص كان يتسلط على أهالي مدينة حمص ويجبرهم على إفراغ منازلهم وأراضيهم له بالقوة من خلال دعم ضباط وعناصر الفرقة الرابعة له التي كان يقودها الفار “ماهر الأسد”.
وأضاف أن بعض الأهالي كان يدفع لهم 5% من سعر عقاراتهم وبعضهم بدون ثمن، ومن يرفضون بيع عقاراتهم ويهربون من المدينة كان يلجأ لهدم منازلهم بحجة أنها تشكل خطراً على السلامة العامة، وقام بهدم عشرات المنازل في حي السلطانية والخالدية ودير بعلبة بمساعدة الشرطة والضابطة العدلية.
وبحسب المصدر، فأن أكثر طريقة تم استخدامها بالتزوير، هي استصدار بصمة على هوية ضائعة للمالك الحقيقي الذي يعيش خارج البلاد وبيع العقار على أساسها.
محامون متواطئون
في هذا السياق برز دور عدد من المحامين الفاسدين والمتواطئين في عمليات التزوير ونقل ملكية ممتلكات الأهالي ممن تركوا منازلهم إلى آخرين، بمن فيهم إيرانيون، ومعظمهم على دراية بثغرات القضاة والمبالغ التي يتقاضونها مقابل كل قضية نقل ملكية عقارية بوثائق مزورة”، بحسب تقرير لموقع Syria direct.
حمص.. تشكيل لجنة “الغصب البيّن” لاسترداد عقارات المواطنين المستولى عليها
وأضاف التقرير أن الفساد الذي كان مستشرياً في مؤسسات النظام المخلوع أتاح للأفراد بالاستيلاء على ممتلكات النازحين والمغيبين السوريين بطرق غير شرعية من خلال تقديم ادعاءات الملكية دون علم أصحابها الفعليين.
ولجأ الكثير من أصحاب العقارات إلى إقامة دعاوى قضائية على الدكتورين المذكورين بعد تقديم قرائنهم للجنة الغصب البيّن التي تم تشكيلها في ظل دعوات إلى ضرورة الانتباه عند شراء أي عقار والتأكد من أنه غير مباع لهم أو لأشخاص من طرفهم.
والاحتيال في سند الملكية هو مزيج من سرقة الهوية ونقل ملكية المنزل بشكل غير قانوني إلى اسم شخص آخر، ولا يمكن أن يحدث هذا عادةً دون انتحال هوية مالك العقار أو ادعاء الملكية الحقيقية. ونظرًا لانتحال الهوية، قد تكون سرقة سند الملكية أحيانًا مجرد واحدة من جرائم عديدة يرتكبها الشخص نفسه.
حرق السجل العقاري في حمص
وكان السجل العقاري الواقع وسط مدينة حمص قد تعرض للحرق بشكل مقصود ومتعمد من قبل نظام الأسد المخلوع في مطلع تموز 2013 في خطوة وصفها ناشطون آنذاك بأنها محاولة لإحداث تغيير ديموغرافي في المدينة، من خلال قتل أهلها أو تهجيرهم أو حصارهم بغرض إجبارهم على الرحيل.
وكان هذا السجل يضم كل الوثائق والمستندات العقارية التي تربط أبناء حمص بمنازلهم وممتلكاتهم وسيجد العائدون من أهالي المدينة صعوبة في العثور على سجلاتهم وملفاتهم العقارية
التعفيش العقاري
وعبّر ناشطون آنذاك عن خشيتهم من أن يلجأ الموالون للنظام من السماسرة وتجار العقارات المحميين من كبار ضباط أمن النظام- في المستقبل القريب- إلى استخدام أساليب التحايل و”التعفيش العقاري”، للاستيلاء على عقارات الحمصيين (أكثر من مليون نسمة) الذين هجرهم نظام الأسد من مدينتهم رغما عنهم، وذلك عبر تقديم طلب استخراج بديل لمديرية المصالح العقارية، بغية الحصول على سند تمليك عقاري “بدل ضائع” للسيطرة على العقارات، خاصة وأن مشروع الأتمتة الذي بُدئ به قبل الثورة لم ينجز منه سوى 30% بحسب المصدر ذاته.
استعادة المساكن والعقارات
وكانت جمعية المحامين السوريين أطلقت في 4 فبراير/شباط 2018 مشروع “استعادة المساكن والعقارات” لتوثيق المعلومات حول الممتلكات المدنية المصادرة أو المدمرة خلال السنوات العشر الماضية، بهدف مشاركتها مع الجهة المسؤولة في سوريا ما بعد الحرب.
ويوفر المشروع منصة إلكترونية تُمكّن السوريين داخل البلاد وخارجها من توثيق ممتلكاتهم المفقودة- سواءً المصادرة أو المدمرة- بالمعلومات المتاحة، حتى وإن كانت ناقصة.