سوريا 360 – ادلب
كرّم وزير الإعلام السوري “محمد العمر” ومحافظ إدلب “محمد عبد الرحمن”، أمس عدداً من العاملين في المراصد الأرضية، وذلك خلال حفل أُقيم في المركز الثقافي بمدينة إدلب.
جاء هذا التكريم تقديراً لجهودهم المستمرة منذ اندلاع الثورة السورية، حيث شكّلت المراصد خط الدفاع الأول في تحذير المدنيين من القصف والهجمات الجوية والمدفعية، رغم المخاطر الهائلة والإمكانيات المحدودة التي عملوا بها على مدار السنوات الماضية.
عيون الساهرة
منذ بداية الثورة، حمل العاملين في مجال الرصد على عاتقهم مسؤولية إنقاذ الأرواح عبر تقديم المعلومات الدقيقة حول تحركات الطيران الحربي والمروحي، وتحذير السكان قبل وقوع الضربات الجوية أو المدفعية، ما أسهم في تقليل الخسائر البشرية في مختلف المناطق المستهدفة.
“أبو عرب سراقب”.. عين المدنيين وصوت الثورة يقضي على حدود لبنان
كان عملهم يعتمد على التنصت على ترددات النظام والميليشيات الموالية له، إضافةً إلى المراقبة الميدانية ورصد إطلاق الصواريخ والقذائف من المعسكرات ونقاط التمركز، رغم ضعف الإمكانيات استطاع هؤلاء الأبطال توظيف معدات بدائية وأجهزة اتصال بسيطة، مستخدمين معرفتهم الجغرافية ومهاراتهم التقنية في تحديد مناطق القصف بدقة.
ظروف قاسية
لم تكن الظروف التي عملت بها المراصد الأرضية سهلة، فقد اعتمدوا على معدات بسيطة لا ترقى لمستوى التقنيات المتاحة للجهات المهاجمة، ومع ذلك واصلوا الليل بالنهار في رصد التحركات العسكرية، وتحليل الاتصالات اللاسلكية، وتنبيه الأهالي عبر محطات اللاسلكي والتطبيقات المخصصة لذلك.
ولم يكن التهديد مقتصراً على المخاطر الجوية والمدفعية فقط، بل كان عناصر المراصد هدفاً مباشراً للقصف والاستهداف من قبل قوات النظام البائد، إذ تم استهداف العديد منهم أثناء تأديتهم لعملهم، ما أدى إلى استشهاد عدد كبير منهم على مدار السنوات الماضية.
تقدير جهود المراصد
في كلمة خلال الحفل، أشاد وزير الإعلام بالدور البطولي الذي لعبته المراصد، مشدداً على أن جهودهم ساهمت بشكل كبير في تقليل الخسائر البشرية، رغم الإمكانيات المحدودة والظروف القاسية.
من جهته، أكد محافظ إدلب على أن هذا التكريم هو رسالة دعم لكل من ساهم في حماية الأهالي، متعهداً بالعمل على تقديم ما يمكن لتعزيز قدراتهم واستمرار عملهم في مواجهة المخاطر.
يبقى عمل المراصد الأرضية إحدى أكثر المهام الخطرة والمؤثرة في حماية المدنيين، ورغم كل التحديات والمخاطر، استطاعوا أن يكونوا صوت الحقيقة ودرع الأمان لأبناء سوريا، اليوم، يأتي هذا التكريم كتقدير مستحق، لكنه لا يكفي لتعويض ما قدموه من تضحيات، بل يجب أن يكون خطوة نحو دعم جهودهم واستمرارهم في أداء رسالتهم السامية في حماية الأرواح.