سوريا 360- الحسكة
اختُتمت الجولة الأولى من الاجتماعات بين اللجنة الحكومية السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في القاعدة العسكرية بمدينة الشدادي بريف الحسكة، حيث ترأس الوفد الحكومي حسين سلامة، المحافظ السابق لدير الزور، بينما مثّل قسد القائد العام مظلوم عبدي.
وفق ما نشر (تلفزيون سوريا) استمرت الاجتماعات لساعتين، وتوزعت على ثلاث جلسات، كانت الأخيرة منها بين الوفد الحكومي السوري وفريق أميركي دون مشاركة قسد، وخلال هذا اللقاء، أبلغ المسؤولون الأميركيون الوفد الحكومي بأن واشنطن “متعاونة بأعلى المستويات لدعم جهود إحلال السلام في سوريا”.
اتفاق يمهد لتفاهمات
في 10 آذار/مارس 2025، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقاً مع مظلوم عبدي، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن هيكل الدولة السورية، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض أي محاولات للتقسيم.
ملفات حساسة
تناولت المباحثات العديد من الملفات المهمة، أبرزها: دمج قوات قسد في الجيش السوري الجديد: يهدف الاتفاق إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري، مما يعزز وحدة القوات المسلحة تحت قيادة مركزية.
السيطرة الأمنية والإدارية: تسليم السيطرة الأمنية والإدارية في دير الزور، الرقة، الحسكة، وأجزاء من ريف حلب للحكومة السورية، بهدف إعادة بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
اتفاق على دمج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن مؤسسات الدولة
إدارة موارد الطاقة والمعابر الحدودية: تتضمن الاتفاقية دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز.
ملف معتقلي تنظيم داعش: معالجة أوضاع معتقلي تنظيم داعش المحتجزين في سجون قسد، بما يضمن تحقيق العدالة والأمن.
دعم دولي لإنجاح التفاهمات
رحبت الأمم المتحدة بالاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، معربة عن أملها في أن يدعم الاتفاق عملية انتقال سياسي أوسع وشاملة، بما يتماشى مع المبادئ الأساسية لقرار مجلس الأمن رقم 2254.
رغم الأجواء الإيجابية التي سادت الجولة الأولى، إلا أن نجاح المفاوضات يعتمد على عدة عوامل:
الالتزام الأميركي: مدى دعم واشنطن لتفاهمات حقيقية بين دمشق وقسد، وتأثير ذلك على استقرار المنطقة.
الموقف التركي: تأثير تركيا، التي تعتبر قسد “منظمة إرهابية”، على مسار التفاهمات، خاصة في ظل تواجدها العسكري في بعض المناطق السورية.
الموقف الكردي الداخلي: مدى قبول القواعد الشعبية لقسد بأي تنازلات لصالح دمشق، وتأثير ذلك على وحدة الصف الكردي.
مدى استعداد دمشق للتنازلات: قبول الحكومة السورية ببقاء أي شكل من الحكم الذاتي لقسد، وتأثير ذلك على وحدة وسيادة الدولة.
وتُعتبر الاجتماعات بين الحكومة السّورية وقسد خطوة مهمة نحو إعادة توحيد المؤسسات السورية، إلا أن الطريق لا يزال مليئاً بالتحديات التي تتطلب تعاوناً جاداً من جميع الأطراف المعنية، ومع استمرار المحادثات، سيبقى مستقبل شمال شرق سوريا مرهوناً بالتفاهمات بين القوى المحلية والدولية، في ظل توازنات سياسية وعسكرية معقدة