سوريا 360- جمعة الجاسم
حلقت طائرات مروحية في سماء دمشق يوم السبت، لكن هذه المرة لا لتلقي براميل الموت المتفجرة، بل لنثر الورود ونشر المحبة والاطمئنان في نفس وقلب كل سوري، بعد أن شكل صوت هذه المروحيات مصدر رعب للسوريين طيلة 14 عاما.
هذا هو الفرق بين الأمس واليوم، بين براميل “الأسد” القاتلة، وورود مروحيات تحمل الأمل والحياة، فقبل سنوات كانت مروحيات المخلوع تحلق في سماء دمشق وسوريا كلها، لترمي على أهلها البراميل المتفجرة والقنابل، ناشرة الموت والدمار في كل مكان.
أما اليوم، وبعد انتصار الثورة وسقوط الطغيان تحلق المروحيات ذاتها، لكن هذه المرة لتنثر الورود على الأهالي المحتفلين في ساحة الأمويين بدمشق، في مشهد يعكس الفرق بين عهد الظلم والاستبداد وعهد الحرية والكرامة.
![]()
لم يكتف الطيران المروحي بنثر الورود والحب، بل زاد عليها بإلقائه قصاصات ورقية على المحتفلين، تؤكد أن سلاح الجو والجيش أصبح لحماية الشعب السوري، وليس لقصفه وقتله، كما كان الحال زمن النظام المخلوع، ليتحول بذلك من رمز للدمار إلى أمل الشعب السوري.
إدلب تستعد لإحياء الذكرى السنوية الـ14 للثورة
من بين القصاصات التي ألقتها المروحيات “من براميل الموت إلى زهور الحياة، السلام يحلق في سماء دمشق”، “نحلق في السماء لنحمي لا لنؤذي، لنحمل الخير بدل الخطر”، “اليوم تهديكم المروحيات أملا بدل الألم، سلاما بدل الخوف”، “القوة الحقيقية هي حماية شعبنا وبناء مستقبلنا معا”، “وعدنا لكم سنكون درعكم في وجه الخطر”، “منكم ومعكم ولأجلكم، نحن جيش الوطن”.
هنا سوريا الحرة، هنا سوريا الجديدة، صار لدينا وطن، لا قنابل ولا صواريخ ولا براميل بعد اليوم، الثورة انتصرت وزال الطغيان ونظام الإبادة الأسدية إلى الأبد، وعادت سوريا إلى أهلها بعد نضال وصبر وتضحيات، سوريا الملجأ الآمن والوطن الحاضن لكل السوريين، بكل مكوناتهم وأطيافهم، مواطنين على أرضها وفوق ترابها، يضمدون جراحات وفظاعات وآلام 54 عاما من الحقد الأسدي، يصنعون حاضرهم بأيديهم وبتكاتفهم، ويمضون معا نحو مستقبل يليق بالتضحيات التي قدمتها كل عائلة سورية.