سوريا 360- اللاذقية
في شهادته على الليلة التي صدمت السوريين، بعد أن أدركوا أن وطنهم وتضحياتهم، باتت في مهب الريح، ذكر “رياض الحسين” مراسل “قناة الجزيرة”، أنه لاحظ تحليق لطائرة حربية روسية، على ارتفاع منخفض فوق مدينة اللاذقية وأريافها، في حركة غير مألوفه منذ سقوط النظام المخلوع”.
وقال في منشور على صفحته الشخصية “فيسبوك”، أنه في يوم 6 آذار/مارس 2025، كان يتواجد في مدينة اللاذقية، برفقة مصور القناة، مؤكدا أن أنباء وردت عن كمين نصبته فلول النظام في قرية بيت عانا بمنطقة بانياس، حيث استهدفوا عناصر من الأمن العام، وسيارات الإسعاف التي هرعت لنقل المصابين.”
توجه “الحسين” ومرافقه إلى “بانياس” لتغطية الحدث، و عند المرور بمنطقة “جبلة” تجاوزوا رتلا عسكريا لوزارة الدفاع، وبعد لحظات تعرض الرتل لانفجار عنيف و استهداف بقذائف الهاون و قذاىف صاروخية، من قبل فلول النظام، حيث استمر الاشتباك لأكثر من نصف ساعة.
وأصاف: “بعد انتهاء التغطية لاستهداف الرتل غادر الفريق المنطقة نظرا لخطورتها، عدنا باتجاه اللاذقية. لكن في طريق العودة، وقعنا في كمين آخر عند جسر حميميم، حيث تعرضت سيارتنا لإطلاق نار مباشر من المسلحين المتمركزين فوق الجسر وعلى جانبيه. أصابت إحدى الرصاصات فخذي، بينما اخترقت أخريات إطارات السيارة وجسمها، مما اضطرنا لمواصلة القيادة على الجنط لمسافة تزيد عن تسعة كيلومترات، حتى وصلنا إلى مستشفى تشرين الجامعي، ومنه إلى مستشفى خاص داخل المدينة”.
ويروي “الحسين” المشهد داخل المستشفى، الذي يقع في حي ذي غالبية علوية، “بدأت أصوات اشتباكات جديدة تتعالى في الخارج. وأصوات لمسلحون يسحبون الحاويات والأحجار إلى منتصف الطريق في محاولة لإنشاء حاجز عند مدخل المستشفى. وعند سؤالنا الممرضين عن هويتهم، قيل لنا إنهم من فلول النظام، وقد انتشروا في الحي وسيطروا عليه”.
تحرك مفاجئ
ويؤكد المراسل الصحفي أنه في تلك الليلة ” سقط الساحل السوري بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لم يتبقَ سوى مجموعات متفرقة من وزارتي الدفاع والداخلية محاصرة داخل ثكناتها، فقد كان الهجوم مدبراً ومنسقاً بدقة. كما أنني لا استبعد الدعم الروسي، إذ إن الطلعات الجوية المكثفة فوق المنطقة، إلى جانب انطلاق الهجوم قرب قاعدة حميميم العسكرية، يشير إلى وجود تنسيق عسكري محتمل”.
ويضيف “ما أثار دهشتي في ذلك اليوم، هو مشهد خروج الشبان من منازلهم في اللاذقية مدججين بالسلاح والذخائر فور سماعهم بالاشتباكات، وانضمامهم إلى فلول النظام، وهو ما يعكس حجم الأسلحة المخزنة داخل المدينة، وعدم تسليمها للدولة الجديدة. كما كشف الحدث أن التنظيم العسكري لما يُعرف بـ “درع الساحل” لم يكن بالحجم الكبير، إذ لعب التحاق الشبان المسلحين غيّر المنظمين دوراً أساسياً في إعاقة تحركات التعزيزات العسكرية القادمة إلى المدينة”.
“الفرقة الرابعة” خططت لانقلاب الساحل
كما شدد “الحسين” أنه في تلك الليلة، “أطلقت المجموعة المسلحة المتمركزة عند مدخل المستشفى النار عدة مرات، باتجاه أشخاص سمعنا صراخهم، لم نتمكن من معرفة مصير المستهدفين، لكن أصوات المسلحين كانت توحي بأنهم لم يترددوا في إطلاق النار في وجه المدنيين. وإذا كان ما شهدناه نموذجاً لما حدث في بقية أحياء المدينة والمناطق الأخرى، فهذا يفسر عدد المدنيين القتلى الذين وجدوا في المدنية”.
و أشار “الحسين” ألى أن “هذا الوضع لم يدم طويلاً فمع حلول ساعات الصباح الأولى، وعند سماعهم بوصول تعزيزات شعبية قادمة من إدلب نحو الساحل السوري، انسحبت هذه المجموعات المسلحة سريعاً واختفت، واستعادت الدولة السيطرة على الساحل مجدداً”.
يذكر الحسين في شهادته عن تلك الساعات التي كانت حاسمة في تاريخ سوريا، “لقد استهانت فلول النظام بقوة الدولة الجديدة، وظنت أنها قادرة على السيطرة على الساحل من خلال هذا التحرك العسكري المفاجئ، إلا أن أبناء الثورة الذين ضحّوا بكل شيء من أجل نصرتها، أثبتوا أنهم قادرون على الدفاع عن مكتسباتهم. فقد كان تكاتفهم وحرصهم على وحدة سوريا أقوى من أي مخطط لتقسيمها، ورسالة واضحة لكل من يرد سرقة نصرهم”.