سوريا 360 – دمشق
أصدر مجلس نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية قراراً يقضي بعدم الاعتراف بالوثائق والبطاقات التعريفية الصادرة عن المجالس المحلية في مناطق شمال السوري، ما أدى إلى احتجاجات واسعة في أوساط المحامين والحقوقيين في المنطقة.
القرار وتداعياته
نصّ القرار، الصادر تحت رقم /130/ن، على أن المستندات المعترف بها لتنظيم الوكالات تشمل فقط الهويات السورية الرسمية، هويات حكومة الإنقاذ، جوازات السفر، وبيانات القيد النفوس الفردية المختومة بختم رسمي، متجاهلاً بشكل تام الوثائق التي تصدرها المجالس المحلية في المناطق المحررة شمالي حلب، والتي يعتمد عليها مئات الآلاف من السوريين المهجرين.
وقفة احتجاجية
رداً على القرار، نظّم محامون وحقوقيون في الشمال السوري وقفة احتجاجية أمام مقر نقابة المحامين الأحرار في مدينة إعزاز، حيث طالبوا بتعديل القرار والاعتراف بوثائق المجالس المحلية، مؤكدين أن هذا القرار يعرض أكثر من مليوني شخص في المناطق المحررة لظلم قانوني كبير، نظراً لأن كثيراً منهم فقدوا وثائقهم الرسمية بسبب النزوح أو الحروب، وليس لديهم أي وسيلة إثبات أخرى.
على طريق إدلب-سرمدا.. 3 جسور للعبور
وخلال الوقفة، ألقى المحامي “محمد حمشو” بياناً جاء فيه: “نحن هنا لنوجه رسالة واضحة إلى السيد نقيب المحامين في سوريا، هذا القرار جائر ويجب التراجع عنه، الكثير من سكان المناطق المحررة فقدوا وثائقهم الرسمية، فهل يُحرمون من حقهم في التقاضي وتوكيل المحامين؟ لماذا تُعترف بوثائق حكومة الإنقاذ بينما يتم رفض وثائق المجالس المحلية؟ هذا القرار غير عادل ويمس حقوق الناس الأساسية”.
ازدواجية المعايير
اعتبر المحتجون أن القرار يعكس ازدواجية في المعايير، حيث تقبل النقابة وثائق مناطق أخرى مثل هويات حكومة الإنقاذ، بينما ترفض الوثائق الصادرة عن المجالس المحلية في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، رغم أنها المعتمدة إدارياً في هذه المناطق منذ سنوات.
كما أشاروا إلى أن عدم الاعتراف بهذه الوثائق سيحرم آلاف السوريين من حقهم في التصرف بأملاكهم، وإجراء الوكالات الرسمية، ورفع الدعاوى القانونية، وهو ما يعرقل عمل المحاكم ويزيد من التعقيدات القانونية التي تواجه السكان في الشمال السوري.
![]()
دعا المحامون المشاركون في الاحتجاج إلى تعديل القرار وفتح باب النقاش حوله، مؤكدين أن المناطق المحررة بحاجة إلى حلول قانونية عادلة تراعي ظروف السكان المهجرين والمقيمين فيها، بدلاً من فرض قرارات تزيد من معاناتهم القانونية والإدارية.
في ظل هذا الجدل، يبقى التساؤل مفتوحاً حول ما إذا كانت نقابة المحامين ستعيد النظر في قرارها، أم أن أهالي الشمال السوري سيواجهون مزيداً من العقبات القانونية في تنظيم شؤونهم اليومية.