سوريا 360- سامر المقداد
تحول شهر رمضان المبارك من فرصة للعبادة والفرح إلى أيام ثقيلة على العائلات التي تعاني من الفقر والعوز، مصحوبة بغلاء للأسعار وبطالة لا يتوقع أن يضع لها حدا على المدى القريب.
الشاب “أحمد” موظف من مدينة “نوى” غربي درعا، قال لـ”سوريا 360″: “في شهر رمضان ومع ثلاثة أطفال نحن في صراع دائم، بين ما نتمنى وما نستطيع، الصورة النمطية التي زرعت داخلنا، أن وجبة الإفطار في شهر رمضان، يجب أن تحوي ما لذ وطاب، وهذه الصورة أصبحت ضربا من الخيال، في حين ما نستطيع تقديمه لأطفالنا لا يتجاوز بضع حبات من البطاطا أو شوربة العدس أو البرغل، اصبحنا فقط نرى الطعام على قنوات اليوتيوب، وكدنا نقنع أنفسنا أننا شبعنا من كثرة مشاهدتها، فتأمين وجبة واحد ذات قيمة غذائية، أو كتلك التي نشتهيها، ربما تكلف نصف راتب الشهري أو أكثر”.
![]()
هذه المعاناة، ليست مرتبطة بـ”أحمد” فقط، فـ”قاسم” سائق سيارة عمومية، قال أيضا، إن “وجبة الإفطار في رمضان لها رمزيتها، من ناحية اجتماع العائلة حولها، والإحساس بلذة الطعام بعد ساعات الصيام الطويلة، لكنها تحولت إلى هم كبير، صحيح أننا نشكر الله دائما، ولكن تلك الأجواء لم نعد نشعر بها، ولعل أكثر شيء مخزن، هو الأولاد في المدرسة، يتبادلون السؤال ما إفطاركم اليوم، عندما يحدثني أطفالي عن ذلك أشعر بقهر كبير وحزن، فأولادي يحاولون أن يقولوا لي دون أن يشعروني بالعجز، نريد تلك الأكلات التي يتحدث بعض زملاءنا عنها!!!! وأنا لا حول لي ولا قوة”.
بعد سقوط “الأسد”.. رمضان يعيد سيرته الاولى بجمع العائلة
في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، تقول “ام فراس”، إن “المضحك المبكي في هذا الشهر الفضيل، أن الاحتلال الاسرائيلي حرمنا من مصادر رزقنا، ويعرض علينا سلل غذائية لمساعدتنا، فبعد أن كنا نزرع أرضنا ونعيش كُرماء وسعداء بما تعطيه، دخل الاحتلال وقام بتجريف المزروعات، وتخريب شبكات الري”.
وتضيف لـ”سوريا 360″: “أصبحنا نتقشف في كل شيء، ونشتري حاجياتنا الأساسية فقط وبكميات محدودة جدا، بعد أن كان لدينا ما يكفينا، ونساعد المقربين منا”.
اللحوم والحلويات من المستحيلات
يقول “أبو سالم” موظف متقاعد من مدينة درعا لـ “سوريا360”: “راتبي التقاعدي 290 ألف ليرة، كل يوم تقريبا أدخل وأخرج إلى جميع الدكاكين في الحارة، علّي أستطيع أن أجد ما يمكن أن أصنع منه وجبة إفطار، وغالبا ما أعود لأشتري الفول والمسبحة. حتى هذه الأكلة الشعبية، أصبحت فوق استطاعتي”.
ويضيف “أبو سالم”: “اعرف أن سعر كيلو اللحم 110الاف ليرة، لأنه مكتوب على واجهة الملحمة، فأنا لم أشتر اللحم منذ 3 سنوات وأكثر. أما الحلويات فسعر الكيلو الشعبي 40ألف ليرة، فراتبي الشهري لا يكفي لثلاثة أيام”.
الجمل بليرة
رصد موقع “سوريا360” أسعار بعض المواد الغذائية خلال شهر رمضان، بعد أن سجلت انخفاضا بين 30٪ و60 ٪ عن شهر رمضان الماضي، فبلغ سعر طبق بيض 2 كيلو 30 ألف ليرة، والأرز القصير 10 آلاف، والأرز الطويل 16 ألف ليرة، وكيلو المربى 18 ألف، وكيلو السكر 8 آلاف، كيلو التمر 15 ألف ليرة، كيلو شاي 110 آلاف، وكيلو القهوة 130 ألف، وجبنة سائلة 35 ألف.
![]()
أما الخضار وصل سعر كيلو الخيار 2200، البندورة 9 آلاف، والبطاطا 5 آلاف، كيلو الخبز من الأفران الحكومية 4 آلاف.
ويبلغ متوسط الراتب الشهري للموظفين 350 ألف ليرة، والعمال 600 ألف ليرة شهريا.
وحسب مؤشر قاسيون لحساب تكاليف المعيشة في سوريا، مع انتهاء العام 2024، بكل ما حمله من ارتفاعاتٍ كبيرة في الأسعار، وعلى مشارف العام 2025، ارتفع وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكوّنة من 5 أفراد، وفقاً لـ”مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة”، ليتخطى عتبة الـ14.5 مليون ليرة سورية (أما الحد الأدنى لتكاليف المعيشة للأسرة السورية فوصل إلى 9,098,483 ليرة سورية). ويجري هذا الارتفاع في التكاليف في وقتٍ لا يزال يرزح فيه السوريون تحت وطأة حدٍّ أدنى للأجر في البلاد لا يتجاوز 278,910 ليرة سورية.