سوريا 360 – ألمانيا
تضليل إعلامي كبير رافق أحداث الساحل السوري وعملية ملاحقة فلول النظام المخلوع، إذ لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في تأجيج التوترات على الأرض في ظل غياب الإعلام الرسمي، ولم يقتصر التضليل على الأخبار المزيفة بل شمل استخدام الذكاء الصناعي في تزييف مقاطع فيديو وتعديل الأصوات لإنتاج محتوى تحريضي وعنيف.
وعزز الاستقطاب الحاد داخل المجتمع السوري، إلى جانب التدخلات الخارجية من انتشار المعلومات المضللة، حيث استغلت أطراف عدة بما فيها إيران وروسيا و”إسرائيل”، حالة الفوضى المعلوماتية لخدمة أجنداتها السياسية، وبلغ مستوى التنسيق بين الجهات الفاعلة في نشر المعلومات المضللة أعلى مستوياته منذ تحرير سوريا في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
موقع DW الألماني نشر تقريرا مفصلا حول ما نشرته شبكة الإنترنت من مقاطع فيديو وصور ضد استهداف الطائفة العلوية في سوريا، أكدت فيه بعد التحقق من هذه المقاطع، أن بعضها كان صحيحا لكن الكثير منها كان مزيفا أو يتم تبادله بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من دون أي تدقيق أو في سياق خاطئ.
رأس مقطوع!
وقام فريق التحقق من صحة المعلومات في DW بالبحث في ثلاثة ادعاءات منتشرة بشدة، والبداية من مقطع فيديو يظهر رجلا تم قطع رأسه من قبل عناصر هيئة تحرير الشام، ويمكن في الخلفية سماع بكاء النساء والأطفال، إلا أنه بعد تدقيق المعلومات، أظهر البحث العكسي عن الصور أن الفيديو لا علاقة له بالأحداث الجارية في سوريا، كما أنه لا يظهر شخصا يتم إعدامه إضافة إلى أنه تم التلاعب بالصوت.
صحفي ينشر شهادته عن ليلة سقوط الساحل
ومن خلال البحث العكسي عن الصور، وجد فريق التحقق النسخة الأصلية من الفيديو على موقع YouTube والتي يرجع تاريخها إلى عام 2022 على الأقل، حيث يظهر في الفيديو الأصلي رجل على قيد الحياة أثناء عرض رقص، بينما يخفي رأسه تحت جسده، ولاحقا في الفيديو يمكن رؤية رأسه أيضا.
كما تسمع في الفيديو الأصلي موسيقى شرقية في الخلفية، تشير إلى عرض مرح وحدث ممتع، ما يؤكد بحسب فريق التحقق أن الفيديو الموجود على X مفبرك، ولا علاقة له بالأحداث الحالية في سوريا.
ضحايا أحياء!
وفي تغريدة انتشرت على نطاق واسع في منصة X، قيل إن الفتاة العلوية “ريم منذر” قتلت خلال الأحداث التي جرت في الساحل السوري، وإنها كانت تنشر تغريدات على حسابها قبل دقائق من مقتلها، وقالت صاحبة المنشور إن “هذه المجازر ضد فتيات الساحل يجب أن تتوقف على الفور”.
لكن هذه الفتاة كشفت بنفسها في منشور لها على حسابها في منصة X، زيف وكذب هذه الادعاءات، وسخرت من هذه الادعاءات قائلة “رحمني الله وإنا لله وإنا إليه راجعون”.
وهذه ليست الوفاة المزيفة الوحيدة التي تم الإعلان عنها فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة في سوريا، فقد تم تداول العديد منها على نحو مماثل، منها نشر صورة لسيدة عليها شريط حداد أسود يزعم مقتل “الدكتورة سحر بطرس”، ليتضح لاحقا أنها على قيد الحياة وتعيش في ولاية نيفادا الأمريكية.
وفي حسابها على X، أدانت “بطرس” استخدام صورتها في الأحداث الدائرة في سوريا، مؤكدة أن القانون الأمريكي يحظر تزوير وتلفيق معلومات غير دقيقة عن الأفراد، وكذلك الاستخدام غير المصرح به لصورهم.
كما زعمت منشورات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي مقتل فتاة تدعى “دهب منير علو” في سوريا، لكن البحث العكسي عن الصورة يكشف أن الصورة مأخوذة من الإنترنت لطفلة أخرى تعرف بأنها عارضة أزياء من إحدى الدول الآسيوية، حيث تم تداولها على العديد من المنصات الإلكترونية، كما لا توجد أنباء تشير إلى مقتل فتاة سورية بهذا الاسم.
براميل متفجرة
ونشرت بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك “فيسبوك”، مقطع فيديو يزعم أنه لقصف بالبراميل المتفجرة في سوريا من قبل القوات السورية الجديدة، وجاء في أحد هذه المنشورات: “بالأمس كانت المعارضة السورية تصرخ بأن بشار يضربهم بالبراميل المتفجرة”، لكن بعد التدقيق من فريق التحقق تبين أن تاريخ الفيديو يعود إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وتم تصويره في منطقة سهل البقاع اللبناني خلال إحدى الغارات الإسرائيلية على لبنان، حيث أعادت عدة حسابات نشر الفيديو وتعمدت تحريفه على أنه فيديو مسجل حديثا في سوريا.
وفق DW، استخدم الموالون للأسد التضليل الإعلامي لتوسيع الانقسامات الطائفية، وحثوا مجتمعهم على عدم المصالحة مع الحكومة السورية الجديدة، فيما نقل الموقع عن “رزان رشيدي” مديرة منظمة “الحملة من أجل سوريا” ومقرها المملكة المتحدة، أن تصاعد التضليل وخطاب الكراهية على الإنترنت يؤجج العنف ويعمق الانقسامات، ليبلغ التضليل من السوء حدا جعل الحقيقة غائبة.