سوريا 360 – دمشق
تحديد المرحلة الانتقالية بـ 5 سنوات، وحصر السلطة التنفيذية بيد رئيس الجمهورية، والفصل التام بين السلطات، والفقه الإسلامي مصدر أساسي للتشريع، أبرز ما نص عليه الإعلان الدستوري الذي تسلمه رئيس سوريا الانتقالي “أحمد الشرع” يوم الخميس، وصادق عليه أصولا.
وقال “الشرع” عقب تسلمه الإعلان الدستوري من اللجنة المكلفة بصياغته: “عسى أن يكون هذا تاريخا جديدا لسوريا نستبدل فيه الظلم بالعدل، والهدم بالبناء، والجهل بالعلم، والعذاب بالرحمة، نسأل الله عز وجل أن يكون فاتحة خير للأمة السورية على طريق البناء والتطور”.
من جهته قال “عبد الحميد العواك” عضو اللجنة المكلفة بصياغة الإعلان: “تم الحفاظ على اسم الدولة “الجمهورية العربية السورية” لأن اسمها وهويتها كانا مهددين منذ دستور عام 1920، واستمر الأمر على ذلك في مجمل الدساتير حتى غدا اسمها عرفا دستوريا، كما أبقينا على دين رئيس الدولة هو الإسلام، وهذا حل وسط بين من يريد تحديد دين الدولة ومن يرفض ذلك، وأبقينا الفقه الإسلامي المصدر الأساسي للتشريع، إضافة إلى تأكيد الإعلان الدستوري على التزام الدولة بالحفاظ على وحدة الأرض والشعب من خلال إدارة التنوع وحفظ الحقوق الثقافية واللغوية لكل السوريين بما يتلاءم مع دولة المواطنة.
وأشار “العواك” إلى أن الإعلان حدد مدة المرحلة الانتقالية بـ 5 سنوات، أسوة بكثير من الدول التي خرجت من صراع داخلي أو خارجي، والهدف من ذلك إعطاء الوقت الكافي لإنشاء بيئة آمنة ومحايدة، كما نص الإعلان على ضرورة تشكيل لجنة لكتابة دستور دائم، والتزام سوريا باتفاقيات حقوق الإنسان المصادق عليها من قبل الدولة السورية، بعد أن عمد النظام المخلوع إلى توقيع اتفاقيات دولية ناظمة لحقوق الإنسان من دون أي التزام، كما نص على مجموعة كبيرة من الحقوق والحريات منها حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة وصان حرمة الحياة الخاصة معلنا بذلك توازنا بين الحريات.
اللجنة المكلفة بصياغته: الإعلان الدستوري يوجه مسار الدولة نحو الاستقرار
وبين “العواك” أن الإعلان الدستوري نص على صدور قانون جديد ينظم المشاركة السياسية على قدر من المساواة والأسس الوطنية، كما تم ضمان حق الملكية الذي تعرض في المرحلة السابقة لانتهاكات خطيرة، إضافة إلى التأكيد على مكانة المرأة في المجتمع السوري وحقها بالمشاركة في العمل والعلم وضمان كل حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فضلا عن مجموعة ضوابط لضبط الحريات كي لا تتحول إلى فوضى.
وقال “العواك”: عانى السوريون سابقا من تغول رئيس الجمهورية على باقي السلطات، معتمدا على تغوله على النص الدستوري ما ولد أنظمة سياسية مشوهة، إذ لم تلتزم السلطات السابقة منذ عام 1958 بخصائص النظام السياسي الذي تختاره، لذلك كانت المهمة الأولى للجنة وضع النظام السياسي على سكته الدستورية، من خلال التأكيد على الفصل المطلق بين السلطات، وهو ما كان غائبا عن النظم السياسية في المراحل السابقة.
وأشار “العواك” إلى أن مجلس الشعب يتولى السلطة التشريعية كاملة وبشكل منفرد، وله الحق في عقد جلسات استماع للوزراء، على أن يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية ويساعده في مهامه الوزراء، مبينا أن حصر السلطة التنفيذية بيد رئيس الجمهورية في المرحلة الانتقالية، يشكل خيارا مناسبا مبنيا على ضرورة سرعة التحرك لمواجهة أي صعاب او أحداث في المرحلة الانتقالية.
وأوضح “العواك” أن الإعلان الدستوري أكد على استقلالية السلطة القضائية وحياديتها، ومنع إنشاء المحاكم الاستثنائية التي عانى منها السوريون كثيرا في المراحل الماضية، فلا سلطان على القضاة إلا القانون، لافتا إلى أن الشعب السوري وقع ضحية أكبر انتهاكات موثقة في التاريخ المعاصر، ولهذا كان لا بد من النص على العدالة الانتقالية التي هي مطلب كل السوريين.