سوريا 360 – متابعات
انفجر الوضع الأمني في الساحل السوري صباح الخميس، إثر حادثتي اعتداء منفصلتين في حي الدعتور شمال اللاذقية وأخرى في بيت عانا بريف جبلة الشرقي، وسبق ذلك عدة هجمات وكمائن على حواجز الأمن العام في مناطق مختلفة من الساحل السوري.
واستنفرت قوى الأمن العام والجيش ونفذت عمليات تمشيط ومطاردة لبقايا النظام، تخللتها اشتباكات عنيفة أسفرت عن ضحايا من الطرفين دون أن يتم الإفصاح عن العدد.
صحيفة “القدس العربي” اطلعت على تسجيلات صوتية لقائد في الهجوم الذي شنه بقايا المخلوع، يعطي من خلالها تعليمات بنقل الجرحى إلى قاعدة “حميميم” العسكرية الروسية في ريف اللاذقية في حال الضرورة، إضافة إلى إقراره بإطلاع القوات الروسية بشكل كامل على مجريات التمرد الحاصل، ووجود غرفة عمليات وتنسيق داخل القاعدة.
وألمح القائد المذكور إلى أن موسكو ستتدخل لمصلحة “المجلس العسكري لتحرير سوريا”، في حال فرض واقعا عسكريا لمدة 24 ساعة، حيث أعلن العميد “غياث دلا” قائد أركان الفرقة الرابعة سابقا والمقرب من “ماهر الأسد”، تشكيل هذا المجلس ويساعده العميد “ياسر سلهب”، وذلك عقب تمكن عناصرهما من السيطرة على قواعد عسكرية وقطع طرق الساحل بين طرطوس واللاذقية.
ساعة الصفر والمجلس العسكري
الصحيفة نقلت عن مصدر محلي من القدموس، أن أبناء المنطقة رصدوا نشاطا لعناصر مخابرات النظام المخلوع زادت كثافته خلال شهر شباط/فبراير، حيث انتظم هؤلاء العناصر في نحو 7 مجموعات تضم الواحدة بين 30 و40 عنصرا، بدأت تتحرك بشكل مريب، مبينا أن أغلبهم من العناصر الأمنيين، كالمخابرات الجوية والأمن العسكري وجلهم معروف بإجرامه وسمعته السيئة سابقا.
المصدر أشار إلى أن ضابطا سابقا في جيش المخلوع كان يزور المنطقة بشكل متكرر، ويزود المجموعات برواتبهم والكتل المالية للنشاط والعمليات، وتوقع أن الخطة كانت تحرك كل المجموعات مع بعضها إضافة إلى بعض مجموعات المساندة في آن معا.
ووفق المصدر بدأت ساعة الصفر لدى “المجلس العسكري لتحرير سوريا” بشكل منسق ومركز، حيث قسمت بقايا النظام المنضوية في المجلس قواتها إلى 3 جماعات هي “درع الأسد” و”لواء الجبل” و”درع الساحل”، وتحركت المجموعات يوم الخميس بهدف السيطرة على القدموس، إلا أن عددا كبيرا من الأهالي والوجهاء تدخلوا لتجنب إراقة الدماء، وانسحبت عناصر الأمن العام من المخفر باتجاه مدينة مصياف شرقا، مقابل عدم دخول قوات “درع الأسد” الذين شكلوا غالبية العناصر، وعدد أقل من “درع الساحل”.
“غياث دلا” يوجه رسالة لـ “رفاق السلاح”
ووصف المصدر العناصر بأنهم مقنعون، ويضعون شارة على جبينهم مكتوب عليها “درع الأسد”، وبأن بقايا المخلوع كانوا يرتدون لباسا موحدا، ويمتلكون كل صنوف الأسلحة والعتاد بما فيها الثقيلة وعربات النقل وأجهزة اتصال لا سلكية (توكي ووكي).
بعد أن بدأت تتواتر الأنباء عن فشل التمرد في مدينة اللاذقية وجبلة، بدأ هؤلاء العناصر بعد ظهر الخميس الانسحاب، وخلع زيهم العسكري والهرب إلى الغابات والأحراش لإخفاء أسلحتهم، وتواروا عن الأنظار بشكل نهائي ولم يعد لهم أثر في منطقة القدموس، وفق المصدر.
مصدر في وزارة الدفاع أعلن مساء الخميس، إرسال تعزيزات عسكرية ضخمة إلى منطقة جبلة وريفها لمؤازرة قوات الأمن العام، وإعادة الاستقرار للمنطقة، مبينا أن قوات الوزارة ستكون رديفة لقوات الأمن العام التي تمتص الهجوم الذي شنته ميليشيات الأسد على عدة مناطق بشكل موحد، فيما ذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع العقيد “حسن عبد الغني” أن الهدف من التعزيزات والعملية العسكرية فرض السيطرة الميدانية ومساندة الأمن العام، مؤكدا أن كل من يرفض تسليم سلاحه للدولة ويحاول العبث بأمن سوريا ويهدد سلامتها سيواجه ردا حاسما لا تهاون فيه.
ردود واسعة
أما مدير إدارة الأمن العام في محافظة اللاذقية المقدم “مصطفى كنيفاتي” فأوضح أنه ضمن هجوم مدروس ومعد مسبقا، هاجمت مجموعات عدة من فلول ميليشيات “الأسد” النقاط والحواجز الأمنية، واستهدفت العديد من الدوريات في منطقة جبلة وريفها، ما نتج عنه سقوط العديد من الشهداء والجرحى بصفوف القوات.
التمرد المسلح أو “محاولة الانقلاب” وهو التعبير الأدق، قوبل بردود فعل واسعة، حيث أدانت تركيا والسعودية وقطر ومصر والإمارات والبحرين والكويت والأردن، هجوم بقايا المخلوع مؤكدة دعمها وحدة سوريا وسيادتها ورفضها المس بأمنها، كما أدان الاتحاد الأوروبي الهجوم، فيما أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، عن بالغ قلقه حيال التقارير الواردة بشأن اشتباكات عنيفة وسقوط ضحايا في منطقة الساحل.
رئاسة الجمهورية قررت مساء الأحد، تشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري، وأخرى للحفاظ على السلم الأهلي مهمتها التواصل المباشر مع الأهالي في المنطقة، للاستماع إليهم وتقديم الدعم اللازم لهم، بما يضمن حماية أمنهم واستقرارهم، إضافة إلى العمل على تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة.
ظهر الاثنين، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع العقيد “حسن عبد الغني”، انتهاء العملية العسكرية بعد تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها، وهي إبعاد بقايا النظام المخلوع عن المراكز الحيوية، وتأمين أغلب الطرق العامة التي اتخذتها منطلقا لاستهدف المدنيين والأبرياء، وتوجه إلى من تبقى من هذه الفلول بالقول: رسالتنا واضحة وصريحة، إن عدتم عدنا ولن تجدوا أمامكم إلا رجالا لا يعرفون التراجع، ولا يرحمون من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء.