سوريا 360 -حلب
نظّم عشرات المواطنين في مدينة حلب وقفة احتجاجية أمام القصر العدلي، للمطالبة بتشكيل لجنة قضائية مختصة تتولى البت في قضايا استعادة المنازل التي تم التلاعب بملكياتها وتزوير أوراقها، مما أدى إلى الاستيلاء عليها من قبل جهات نافذة أو أفراد استغلوا غياب أصحابها خلال سنوات النزوح القسري.
مطالب المحتجين
أكّد المحتجون أن استعادة ممتلكاتهم تتطلب تشكيل لجان قضائية تتمتع بصلاحيات واسعة، تستطيع الفصل في النزاعات العقارية بسرعة وفعالية، وأشاروا إلى أن الإجراءات الحالية بطيئة ومعقدة، حيث يتطلب التقاضي لسنوات طويلة، في وقت يعيش فيه العديد من النازحين أوضاعاً إنسانية مأساوية في مخيمات النزوح أو في دول اللجوء.
وقال أحد المشاركين في الوقفة: “هناك أشخاص فقدوا مستنداتهم ووثائقهم الرسمية بسبب القصف أو الحرق المتعمد لمنازلهم، وبعضهم فقدوا أفراداً من عائلاتهم في المعتقلات، ورغم كل هذه الظروف القاسية، لا تزال عملية استعادة الممتلكات تخضع لإجراءات بيروقراطية تستغرق سنوات.”
ويضيف: “أمس توفيت رضيعة في أحد المخيمات بسبب البرد، لأن أهلها لم يستطيعوا العودة إلى منزلهم الذي استولى عليه آخرون دون وجه حق، كم من العائلات ستبقى مشردة قبل أن يتحرك القضاء لحل هذه المأساة؟”
استجابة السلطات
أعرب المحتجون عن استيائهم من تعامل السلطات المحلية مع هذه القضايا، حيث أوضحوا أن الجهات المختصة تكتفي بتحويل الملفات إلى أقسام الشرطة، ليتم تنظيم ضبط وتحويل القضية إلى المحكمة، مما يعني انتظار سنوات طويلة قبل صدور أي حكم قضائي، وهو ما يزيد من معاناة أصحاب المنازل الذين لا يملكون خياراً آخر سوى البقاء في الخيام أو البحث عن مأوى يلجؤون إليه.
شهادات من الضحايا
سيدة نازحة تواجه صدمة الاستيلاء على منزلها قالت: “هجرنا من حلب في الباصات الخضراء بشكل قسري، عشنا في المخيمات تحت القصف، ثم اضطررنا للجوء إلى تركيا، حيث أمضيت خمس سنوات هناك، عندما قررت العودة إلى منزلي، تفاجأت بأن هناك من يقيم فيه، وحين قدمت إثباتات ملكيتي، قالوا لي إن المنزل لم يعد لي وإنهم أصحاب الحق فيه الآن، حاولت بكل الطرق استعادة منزلي، لكنني لم ألقَ سوى الوعود والتسويف، والآن أنا وبناتي مشرَّدات في الشارع”.
دمر.. نهبها الأسدان وحصرا أهلها في 2 % من أراضيها (وثائق)
أحد المحتجين يكتشف أن منزله بيع بالتزوير: “منذ ثلاثة أشهر اتابع قضية استعادة منزلي في القصر العدلي ، لكنني لم أحصل على نتيجة في حين اكتشفت أن أحد أقاربي قام ببيع منزلي منذ 14 عاماً بالتزوير، بالتعاون مع أشخاص نافذين، لم يقتصر الأمر على التزوير فقط، بل استخدموا شاهدين مزورين لإثبات صحة عملية البيع، اليوم، أنا بلا منزل، ومحروم من حقي في السكن بسبب هذه التلاعبات.”
وتعد هذه الوقفة الاحتجاجية واحدة من بين العديد من التحركات التي يقوم بها النازحون العائدون للمطالبة باستعادة ممتلكاتهم، ومع ذلك، لا تزال الحلول غائبة، في ظل تعقيد الإجراءات القانونية وتجاهل الجهات المسؤولة لهذه القضية.
ويبقى السؤال الأهم: إلى متى سيظل النازحون العائدون يواجهون عراقيل قانونية تحول دون استرداد منازلهم؟ وهل ستتخذ الجهات المختصة خطوات فعلية لإنهاء هذه المأساة؟