سوريا 360- حمص- خالد الأحمد
لا يزال عدد كبير من أهالي حي البياضة الشعبي شرق حمص سواء منهم المشتتين في بلدان اللجوء أو النازحين داخل البلاد يترددون في العودة إلى بيوتهم بسبب عدم توفر مقومات الحياة وغياب الاهتمام بحيهم الذي قدم خيرة شبابه في الثورة، ومنهم بلبل الثورة المنشد “عبد الباسط الساروت”ـ إذ يفتقر الحي الواقع شرق حمص إلى البنية التحتية كالكهرباء والمياه والطرقات والاتصالات ووسائل النقل بعد 14 عاماً من التدمير الممنهج الذي مارسه نظام الأسد المخلوع.
شوارع مظلمة
ووفق شكوى وصلت إلى موقع “سوريا 360” يعيش أهالي الحي واقعاً مريراً حوّله إلى مدينة أشباح، ويقطنون في منازل تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، فالشوارع مظلمة بلا إنارة، وحاويات القمامة – إن وجدت- تبدو متهالكة ومحطمة، أما الكهرباء، فبالكاد يروها والمياه تحتاج إلى واسطة حتى تصل إلى الخزانات!
وتساءل مقدمو الشكوى: لماذا كل هذا الإهمال التجاهل، بينما في أحياء ومناطق أخرى قريبة لم تتضرر يعيش أهلها كما كانوا، ولم يخسروا شيئاً وورشات البلدية تعمل فيها ليل نهار دون توقف والكهرباء والمياه متوفرين.
![]()
وقال أحد الأهالي لـ “سوريا 360 ” إن: الواقع المائي في الحي أصبح بغاية الصعوبة في ظل انقطاع المياه لفترة طويلة، وعدم توفر الكهرباء اللازمة لضخها إلى منازلنا مضيفاً أن معظم سكان الحي العائدين لا يملكون القدرة المالية لملء الخزانات من الصهاريج حيث يبلغ سعر الخزان بحجم 1000 لتر أكثر من 100 ألف ليرة سورية، ودون معرفة مصدر هذه المياه، إضافة إلى مشكلات الصرف الصحفي وبنيته المهدمة جراء سنوات من القصف والدمار.
معاناة مزمنة
وعانى حي البياضة الذي لا يكاد يبعد أكثر من 2 كم عن وسط مدينة حمص من التهميش والإهمال أيضاً في زمن النظام البائد، فلا حدائق فيه ولا أرصفة، ومع بداية الحرب التي شنها النظام على السوريين كان الحي من أوائل المناطق التي تم تدميرها وتهجير أهلها.
وكان الحي موقعاً لأحد أول الهجمات بالأسلحة الكيميائية في الحرب في 23 ديسمبر 2012، والتي قُتل فيها ما يقرب من 100 من السكان، ودفع الحي ثمناً باهظاً خلال 14 عاماً من الانتفاضة ضد نظام الأسد التي آلت إلى سقوطه.
![]()
وقضى العشرات من أبناء الحي ممن كانوا ضمن كتيبة شهداء البياضة في 8 كانون الثاني –يناير 2014 في مجزرة الطحين خلال محاولة ثوار حمص الحصول على بعض الطحين لأهالي أحياء حمص المحاصرة آنذاك، وكانت ساحات الحي موئلاً للتظاهرات السلمية ضد نظام الأسد البائد طوال السنوات التي سبقت التهجير.
ومن يتجول في شوارع حي البياضة الآن لا يفوته أن يرى الجدران المتفحمة والمباني المنهارة والشوارع المليئة بالركام والزجاج المكسور والقذائف المتفجرة، وهي مشاهد تحكي حجم المأساة وتمنع الكثير من المدنيين من العودة لمنازلهم، وتعّمق جراحهم في رحلة التهجير الطويلة والصعبة.
لجنة حي مرفوضة
وكان مجلس مدينة حمص أصدر قراراً حمل الرقم 133 تاريخ 21- 8- 2024 بتشكيل لجنة حي البياضة للتنمية والعمل الطوعي ضمن مشروع تعزيز آليات الحوكمة والمجتمع المحلي” بإشراف محافظة حمص و UNDP Syria بقصد الإهتمام بهذا الحي المنسي، ولكن هذا القرار لاقى اعتراضاً من قبل أهالي الحي بعد أن تبيّن أن من بين أعضاء اللجنة المشكّلة من كانوا شبيحة سابقين لنظام الأسد.
دمر.. نهبها الأسدان وحصرا أهلها في 2 % من أراضيها (وثائق)
وجرت منذ أيام جلسة ضمت الشيخ “محمد أمين الزعبي” إمام وخطيب جامع زيد بن ثابت السابق، وعلي مشرف الجمعة ووجهاء وأمنيين من الحي أعلنوا فيها عدم القبول بأي لجنة للحي دون توافق شعبي في المنطقة.
الواقع التعليمي
وانعكس الإهمال والتهميش على الواقع التعليمي فالمدارس الواقعة في الحي وعددها 6 كانت مغلقة طوال سنوات الحرب بسبب تهجير أهله، وهي تفتقر الآن بعد إعادة افتتاحها إلى الاحتياجات الضرورية لحسن سير العملية التربوية مثل النقص في المقاعد الصفية والمدافىء ووقود التدفئة وبعض الإصلاحات الملحة ونقص الخزائن الصفية وأهم من ذلك نقص في الكتب المدرسية وخاصة كتب الفصل الثاني -بحسب كتاب وجه من لجنة الحي إلى مديرية التربية في حمص- التي أوعزت بتلبية هذه الاحتياجات.
![]()
ويضم الحي مركزاً صحياً واحداً وعانى هذا المركز طوال السنوات الماضية من تعطيل خدماته الصحية والأضرار التي لحقت بمرافقه وكان في بداية الثورة مركز احتجاز لأبناء الحي ممن يتم اعتقالهم وتعذيبهم فيه من قبل الأمن الجنائي الملاصق للمستوصف.