سوريا 360 – حلب
أصدرت مجموعة “قاطرجي” القابضة بياناً رسمياً موجهاً إلى رئيس الجمهورية العربية السورية “أحمد الشرع”، ادّعت فيه بوجود سلسلة من التجاوزات والانتهاكات طالت ممتلكاتها ومواردها من قبل بعض الجهات الرسمية، بعد تحرير البلاد من النظام المخلوع .
استغلال للموارد
أكدت المجموعة منذ البداية على التزامها الكامل بالتعاون مع السلطات الجديدة، حيث فتحت منشآتها أمام الجهات المعنية، بما في ذلك الكشف عن حساباتها المالية، وأصولها التجارية، وملكياتها، في إطار الإصلاحات والشفافية التي تسعى الحكومة إلى تطبيقها.
كما أكدت أنها نفذت جميع الأعمال التي تمت الموافقة عليها من قبل “الهيئة” المختصة فقط، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت انحرافاً خطيراً عن المهمة الرقابية الموكلة لبعض المسؤولين، مما أدى إلى استغلال غير مشروع لموارد الشركة وأصولها.
سلسلة التجاوزات
بحسب البيان، تم تسجيل عدد من الانتهاكات التي مست أصول المجموعة وأعمالها التجارية، أبرزها:
الاستيلاء على قطيع الثروة الحيوانية المملوك للمجموعة، والذي يضم آلاف رؤوس الأغنام والجمال والخيول، وبيعها بطريقة غير قانونية، ثم تحويل عائداتها المالية إلى إدلب.
مصادرة كميات ضخمة من المواد المخزنة، بما في ذلك “السكر، الأرز، القمح، الذرة، والإسمنت”، ونقلها عبر شاحنات خاصة إلى وجهات غير معروفة.
إخراج أكثر من 300 آلية تابعة للشركة، تشمل سيارات بيك أب، شاحنات، وآليات ثقيلة، وتم تهريبها إلى إدلب تمهيداً لتغيير أوراقها وإعادة بيعها.
![]()
واختفاء حفارتين نفطيتين تعدّان من الأحدث والأكثر تطوراً في سوريا، مع ترك التجهيزات النفطية دون حماية أو صيانة، رغم أن قيمتها تُقدر بمئات المليارات.
كما زعمت أنه تم الاستيلاء على المشتقات النفطية المملوكة للمجموعة، والتي كان من المفترض تسليمها إلى الزبائن الذين دفعوا ثمنها مسبقاً، حيث جرى تكريرها وبيعها في الأسواق المحلية دون إيداع عائداتها في الحسابات الرسمية.
وادعت أنه تم الاعتداء على الأملاك الخاصة لبعض الأفراد الذين يحملون كنية “قاطرجي”، بحجة صلات قرابة مع مالكي المجموعة، إجراءات تعسفية بحق موظفي الشركة، شملت فصل أعداد كبيرة منهم دون أي قرارات رسمية، ما تسبب في انقطاع مصادر رزق العديد من العائلات.
الدعوة لتحقيق عاجل
في ختام البيان، شدّدت مجموعة “قاطرجي” على أنها شركة اقتصادية خاصة، مملوكة بالكامل لمؤسسيها، ولم تكن شريكة في النظام السابق بأي شكل من الأشكال، مؤكدة أن العلاقة مع شخصيات النظام البائد لم تتعدّ الالتزامات المالية “الإتاوات” التي فرضت عليها آنذاك.
كما أكّدت أنها لم تتهرب من دفع الضرائب والرسوم، وساهمت على مدار سنوات في خلق آلاف فرص العمل لمختلف المحافظات السورية.
![]()
ونظراً لحجم الانتهاكات التي تعرضت لها وفق البيان، دعت المجموعة إلى فتح تحقيق شفاف وعادل للكشف عن المتورطين في هذه التجاوزات، وإعادة النظر في الإجراءات المتخذة ضدّها، بما يضمن إعادة الحقوق إلى أصحابها، ومنع الإضرار بالقطاع الخاص، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وأثار البيان الصادر عن مجموعة “قاطرجي” موجة واسعة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والسياسية، حيث تباينت ردود الفعل بين من يرى فيه محاولة لكشف تجاوزات خطيرة تستوجب التحقيق، وبين من اعتبره محاولة للتنصّل من ارتباطات سابقة بالنظام المخلوع، فيما يترقب آخرون كيفية تعامل الحكومة مع هذه الادعاءات.
مصير القضية
ويرى بعض المراقبين أن المجموعة تسعى لإعادة تموضعها في المشهد الاقتصادي الجديد من خلال نفي أي صلات تربطها بالنظام السابق، مؤكدين أن النفوذ الذي تمتعت به المجموعة خلال السنوات الماضية لا يمكن تجاهله، وأنها قد تكون استفادت من الامتيازات السابقة التي مكنتها من الهيمنة على قطاعات اقتصادية حيوية.
في المقابل، اعتبر آخرون أن الاتهامات التي وردت في البيان، لا سيما تلك المتعلقة بالاستيلاء على الموارد والممتلكات، وتهريب الأصول، والتصرف غير القانوني بالمشتقات النفطية، تتطلب تحقيقاً رسمياً جاداً لضمان عدم استغلال النفوذ أو التعدي على الحقوق الاقتصادية للمؤسسات الخاصة، لما لذلك من آثار سلبية على الواقع الاقتصادي والاستثمار.
في ظل هذا الجدل، يبقى التساؤل مطروحاً: هل ستتعامل الحكومة مع هذه الاتهامات بجدّية وتفتح تحقيقاً مستقلاً، أم أن البيان سيظلّ مجرد محاولة إعلامية لإعادة رسم صورة المجموعة دون أي تأثير على أرض الواقع؟