سوريا 360- خالد الأحمد
وصف رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا “ستيفان ساكاليان” قضية المفقودين والمغيبين السوريين بأنها “مأساة مروعة ستبقى مفتوحة” نظراً للصعوبة في تحديد العدد الإجمالي لمواقع المقابر الجماعية، كما أن اللجنة تخشى من أن كثيراً منها قد يظل غير مكتشف لفترة طويلة جداً.
وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية في مقابلة مع صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية إن عملية تحديد هويات الضحايا المفقودين قد تستغرق سنوات، ما يعني “أن الأسر ستضطر إلى الانتظار، وأضاف أن الوثائق التي تم الحصول عليها من السجون والمستشفيات وغيرها من المؤسسات التي استولت عليها المعارضة السورية قد توفر أدلة حاسمة حول مصير العديد من المفقودين. ولكن هذا لن يتحقق إلا إذا تم الحفاظ عليها.
وتابع المسؤول الأممي أن كل وثيقة يمكن أن تكون المفتاح لمساعدة الأسرة في العثور على شخص مفقود”.
العبث بالوثائق
ومنذ اليوم التالي لسقوط النظام طلبت اللجنة الدولية تأمين المقابر المكتشَفة وحمايتها من العبث، وأجرت حوارات ثنائية مع الإدارة السورية “من أجل الوصول إلى عموم السكان بغية ثني الناس عن الاضطلاع بعمليات استخراج الجثث من تلقاء أنفسهم، كما تواصلنا مع كثير من أسر المفقودين ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية؛ لجمع معلومات مهمة تهدف إلى حصر جميع مواقع المقابر المعروفة”.
![]()
رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا “ستيفان ساكاليان”
وفي كانون الأول/ديسمبر 2024 وكانون الثاني/يناير 2025، سمحت السلطات الانتقالية لفريقين من لجنة التحقيق بدخول سوريا، وقاموا بزيارة المقابر الجماعية ومراكز الاحتجاز الحكومية السابقة في منطقة دمشق، والسجن العسكري في صيدنايا، وفرع المخابرات العسكرية 235 (قسم فلسطين)، وفرع المخابرات الجوية في المزة وحرستا.
العثور على وثائق سرية تتعلق بالأطفال السوريين المفقودين
وفي يناير/كانون الثاني 2025، نشرت اللجنة تقريراً عن الاعتقالات التعسفية والتعذيب وسوء المعاملة في سوريا ، ويستند التقرير إلى أكثر من 2000 تقرير من شهود عيان، بما في ذلك أكثر من 550 مقابلة مع ناجين من التعذيب.
٧ مواقع لمقابر جماعية
وكان تقرير حقوقي صادر عن “المركز السوري للعدالة والمساءلة” تتبع الوفيات قد كشف وجود سبعة مواقع مقابر جماعية مشتبه بها، على مشارف دمشق، لم تكن معروفة من قبل، وجاء هذا الكشف بالاستناد إلى مقابلات أجراها المركز السوري مع 156 ناجياً وثمانية ضباط مخابرات سابقين
صور الأقمار الصناعية
وقال مصدر في “مركز العدالة والمساءلة السوري” لوكالة “رويترز” إنه حدد مواقع المقابر باستخدام مزيج من شهادات الشهود وصور الأقمار الصناعية والوثائق التي تم تصويرها في المطار العسكري في ضاحية المزة بدمشق بعد الإطاحة بنظام الأسد في كانون الأول –ديسمبر الماضي.
![]()
وكانت بعض المواقع على أرض المطار، وعثر على مواقع أخرى في جميع أنحاء دمشق، ويظهر موقعان، أحدهما على أرض مطار المزة والآخر في مقبرة في نجها، علامات واضحة على خنادق طويلة حُفرت خلال فترات تتفق مع شهادات الشهود من المركز السوري للعدالة والمساءلة.
مطار المزة العسكري
وكان مطار المزة العسكري جزءاً لا يتجزأ من آلية نظام الأسد للاختفاء القسري، وكان يضم ما لا يقل عن 29 ألف معتقل بين عامي 2011 2017-
وبحلول عام 2020، وفقًا للتقرير، قامت استخبارات القوات الجوية بتحويل أكثر من عشرة حظائر ومهاجع ومكاتب في المزة إلى سجون.
ومن هذه المواقع سيئة السمعة الفرع 235 أو فرع فلسطين، الذي كان يديره جهاز المخابرات العسكرية جنوب شرق دمشق. ويقع المجمع خلف جدران خرسانية محصنة على شارع رئيسي ويحتوي على ما يقرب من اثني عشر مبنى، بما في ذلك مكاتب وثكنات للجنود والضباط، وكثير منها على بعد بضعة طوابق فقط من السجن.
100 ألف مفقود في سجون الأسد
وقال عقيد في وزارة الداخلية في الحكومة الجديدة عرّف عن نفسه بكنيته العسكرية أبو بكر للوكالة: “على الرغم من أن بعض المقابر التي ذكرها التقرير لم يتم اكتشافها من قبل، فإن الاكتشاف بحد ذاته لا يفاجئنا، فنحن نعلم أن هناك أكثر من 100 ألف مفقود في سجون الأسد لم يخرجوا خلال أيام التحرير في أوائل ديسمبر”.
وأحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية مستقلة أخرى تتتبع عدد القتلى منذ بداية الحرب، إجمالي 231495 حالة وفاة بين المدنيين حتى شهر يونيو/حزيران. بما فيهم 100 ألف رجل وامرأة وطفل “اختفوا قسراً” على يد نظام الأسد منذ عام 2011 ولم يتم إدراجهم في أي حصيلة للقتلى.
وبعد سقوط نظام الأسد لم يخرج من سجونه بما فيها صيدنايا الذي يوصف بـ”المسلخ البشري” سوى عدد قليل جداً، ولم يتم التأكد سوى من حوالي 3000 شهادة وفاة. فيما بقي الكثيرون ينتظرون معرفة أي معلومات عن أحبائهم الذين تم اختطافهم في عهد نظام بشار الأسد ويفقدون صبرهم وأملهم يوماً بعد يوم.