سوريا 360 – دير الزور- خالد الأحمد
عاد مشفى “النور” في مدينة دير الزور إلى ورثة الدكتور الراحل “نوري السعيد” بعد سنوات من استيلاء النظام المخلوع والميليشيات الإيرانية عليه، إثر دخولها إلى دير الزور أواخر العام 2017، بتهمة أن صاحبه كان من رجال الثورة وتم إلزام مشفاه للمدعو “وضاح السلوم” بموجب عقد وقعه مع الأوقاف.
وكان مشفى “النور” واحداً من المشافي الخاصة التي استقبلت الجرحى والمصابين جراء إطلاق الرصاص على المتظاهرين من قبل عناصر النظام المخلوع إضافة إلى مشفى “الميادين” المملوك للدكتور “السعيد” وكان يعالج الجرحى والمصابين من جميع أطياف مجتمع الجزيرة.
وبعد وفاة الدكتور “السعيد” في شهر شباط/نوفمبر 2021 قامت المليشيات الإيرانية بتغيير اسمه إلى مستشفى “السلوم”، وأصبح يعالج مصابي المليشيات الإيرانية وجيش النظام.
وعلق “كافي السعيد” شقيق الدكتور “نوري السعيد” في منشور على حسابه عبر “فيسبوك”: “حمد لله رب العالمين ظهر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً وأضاف بنبرة دعاء: “نسأل الله عز وجل أن يتمّ نعمه و يفرّجها على أهلنا في ديرالزور خاصة وباقي المحافظات عامة”.
عقد لمدة 73 عاماً
ووفق ناشطين تعود أرض المشفى إلى مديرية أوقاف دير الزور واستثمرها الراحل الدكتور “نوري السعيد” بعقد لمدة 73 عاماً، وبنى مشفى النور عليها بتكلفة تزيد عن 270 مليون ليرة عام 2010 أي ما يعادل 6 مليون دولار، وبسبب وقوف المشفى والدكتور مع الثورة ورفضه الانصياع لأوامر الفروع الأمنية بالتخلي عن الثوار تم صياغة عقد للمدعو “وضاح السلوم” المقيم حينها في السويد ، بأوامر من قائد الميليشيات الايرانية رغماً عن الأوقاف وبأوامر أمنية مباشرة، ونص العقد على استجار المذكور للمشفى بمبلغ 25 مليون ليرة سنوي أي ما يعادل 1500 دولار.
![]()
ولم يكتف نظام الأسد بذلك، بل قام باعتقال الدكتور “نوري السعيد” عام ٢٠١٢ وخرج بواسطة وكفالة “نواف الفارس”، وبعد خروجه من السجن عاد الدكتور للعمل مع الثوار فوراً، وتم فصله من نقابة الأطباء، ومنعه من الحصول على جواز سفر أو على شهادات تخرجه واختصاصه.
لم يسلم من ظلم النظام
تعرض مشفى النور بعدها للقصف نظراً لعلوّه الشاهق مما جعله هدفاً واضحاً لقوات النظام عام 2013، ولطالما كان لصاحب المشفى-كما يقول شقيقه كافي السعيد- أيادٍ بيضاء على أبناء الثورة، حيث قدم العلاج المجاني للمصابين من الثوار والمتظاهرين، ما يجسد القيم النبيلة التي حملها الراحل الدكتور “نوري السعيد”، الذي ضحى بحياته لخدمة أهله وناسه.
وكشف المصدر لصفحة “من القورية”، أن شقيقه الراحل لم يسلم للأسف من ظلم النظام، فقد تعرض للاعتقال والمضايقات، وكان من بين أشكال الظلم التي تعرض لها الاستيلاء على ممتلكاته، ومن ضمنها مشفى النور.
ولفت “السعيد” إلى أن “المشفى تم الاستيلاء عليه من قبل المدعو وضاح السلوم، أحد المقربين من النظام المخلوع والمليشيات الإيرانية، رغم علمه بأن المشفى ملك لورثة الدكتور نوري السعيد واليوم، وبفضل الله ثم جهود المخلصين للثورة، عاد المشفى إلى أهله”.
وشهد المشفى في عهد المدعو “وضاح السلوم” فضيحة كبرى تمثلت في بيع أعضاء أطفال من محافظة دير الزور، ووفق ناشطين آنذاك تم استدراج أكثر من 70 طفلاً وإخفائهم في المشفى وانتزاع أعضائهم، وكان الطبيب الشرعي المدعو “كمال نافع الصيادي” شاهداً على تشريح عدة جثث.