سوريا 360- عبد الرزاق الصّبيح- برلين
طرح الصُعود المتوقّع للأحزاب اليمينيّة، في الانتخابات البرلمانيّة الألمانيّة، الكثير من التساؤلات، في ظل الحملاتٌ الإعلاميّة التي وُصِفت بالتحريضيّة ضدّ اللاجئين الأجانب، وذلك بعد سلسلة “هجمات قاتلة” في عدد من الولايات نفذها لاجئون من جنسيات مختلفة.
ولأول مرة يحصل ” حزب البديل من أجل ألمانيا” AFD على نسبة 19,9٪ وبزيادة قدرها 9%، وهو حزب يصفه الألمان بـ”اليمني المتطرف”، المعروف بعدائه للاجئين الأجانب، وحصل حزب “الاتحاد الديمقراطي المسيحي”، وحزب “الاتحاد الاجتماعي المسيحي “CDU/SDU على نسبة 29,0٪، وبزيادة بمقدار 10٪ عن الانتخابات السابقة.
بينما خسر الحزب الاشتراكي SPD عدداً كبيراً من الأصوات وتراجع بنسبة 10٪، وهو الحزب الحاكم، وله مواقف إيجابية في قضايا اللجوء، وقد تعرض لنكسات مختلفة، بسبب الحرب ” الروسية الأوكرانية” الامر الذي أثّر بشكل عام على الغلاء وإفلاس العديد من الشركات في ألمانيا، كما خسر حزب ” الخضر” Die Grünenعدداً من النقاط وحصل على نسبة 13,0% وتراجع قياسا مع الانتخابات السابقة.
مشاركة كبيرة للسوريين
” محمد الصالح”، لاجئ سوري، قدم إلى ألمانيا عام 2016، شارك في الانتخابات البرلمانية الألمانية، وفي حديثه لـ”سوريا 360″ قال: أشعر بالفخر ولأوّل مرّة، كوني أصوّت بإرادتي الحرة، وأعرف أين يذهب صوتي، بينما كانت أصواتنا تضيع في حاويات القمامة في سوريا، في انتخابات الرئاسة بسبب وجود مرشّح واحد فقط، وكذلك في انتخابات مجلس الشعب حيث كانت أحزاب الجبهة الوطنية الموالية للسلطة تنجح حتى لو لم تحصل على نسبة النجاح.
“الصالح” الحاصل على الجنسية، أكد أنه “انتخب الحزب الاشتراكي SPD وهو حزب اجتماعي لديه مواقف جيّدة من اللاجئين ويدافع عنهم، ووقف ضد قرارات تعديل قوانين اللّجوء”، مشيراً إلى أن “وصول حزب اليمين المتطرف إلى الحكم قد يشكل خطرا كبيرا على ألديمقراطية”.

بدوره، قال” أندريه بطرس” الذي وصل إلى ألمانيا في العام 2015، في حديثه عن الانتخابات الألمانية: “صوّتت للحزب اليساري die Linke لأنّني أجد موقفا متوازنا في طروحاته، من النواحي الاجتماعية وقضايا الشباب، وكذلك مواقفه مع اللاجئين، وله كذلك مواقف جيّدة فيما يخصّ العلاقات مع سوريا، بعد سقوط نظام الأسد”.
مستقبل مجهول
بعد فوز حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في الانتخابات بدأ يتعالى صوت رئيسه ” فريدريش ميرتس” وهو المرشّح الأوفر حظاً للمستشارية في ألمانيا، إذ تعهّد بإحداث تغييرات جوهريّة في قانون اللجوء، وحاول في وقت سابق تمرير قرار ضدّ اللجوء في البرلمان، يقضي بتشديد الإجراءات، لكن القرار لم يحصل على النسبة المطلوبة.
وتأتي هذه التصريحات بعد هجوم بسكين استهدف مجموعة من الأطفال في مركز حضانة (جنوب البلاد) وأسفر الهجوم عن مقتل طفل من أصول مغربيّة بالإضافة إلى مقتل رجل ألماني حاول الدفاع عن الأطفال، و تبين أن المُهاجم من أصول أفغانيّة.
وفي حديثه عن الانتخابات الألمانية قال ” أنس العبدالله” الذي يسكن في برلين لـ”سوريا 360″: “لقد أدليت بصوتي مع زوجتي في أحد المراكز الانتخابية القريبة من بيتي، واخترت التصويت للحزب الاشتراكي SPD، فهذا الحزب يقف بوضوح مع اللاجئين ويدافع عن حقوقهم”.
وأضاف ” العبدالله”: “ساعد هذا الحزب في توفير فرص عمل للأجانب، وسعى لزيادة الحد الأدنى من الرواتب، ولكن لسوء حظ هذا الحزب، كانت الأحداث الدولية وحرب روسيا وأوكرانيا، إذ لعبت هذه الحرب دوراً سلبياً تسبب في خسارة الاقتصاد الألماني وهذا الأمر تسبب فاقم الأوضاع، التي غدت فوق طاقة الحزب.”
ويعد الحكومة الجديدة في ألمانيا، عاملا رئيسا في تعزيز أو تبدّيد مخاوف اللاجئين في البلاد، بعد سنوات من استقرارهم واندماجهم في المجتمع، وتأسيسهم لحياة جديدة بعيداً عن موطنهم الأصلي، وتصنف الجالية السورية من بين الجاليات الفاعلة، فعل سبيل المثال يعمل 6 آلاف طبيب سوري في المشافي والعيادات في ألمانيا، ويغطّون جزءا كبيرا من احتياجات البلد، كما يعمل عدد كبير في مجالات التّمريض ورعاية المسنّين، بالإضافة إلى قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، بينما لا يزل هناك قسم يتلقى المساعدات الاجتماعية من الدولة.