سوريا 360 – حمص
شكّلت محافظة حمص لجنة أُطلق عليها اسم ‘الغصب البيّن” مكونة من عدد من الحقوقيين والمهندسين وذوي الشأن لمراجعة طلبات استرداد العقارات المستولى عليها من قبل النظام المخلوع، والعقارات المؤجرة قديماً وتلك التي أستولى عليها مواطنون آخرون في غياب أهلها بسبب التهجير والنزوح .
و”الغصب البيّن” هو وضع يد شاغل العقار على عقار لا يملكه ودون مسوغ قانوني، ولا عبرة لسكوت المالك عنه لفترة زمنية أو دخول العقار برضى المالك.
وجاء تشكيل اللجنة برئاسة المهندس “زكي حصرية” في إطار الحفاظ على ممتلكات المواطنين المستوى عليها من قبل النظام المخلوع أو من قبل مؤيديه أو ذوي النفوس الضعيفة.
وكان محافظ حمص الدكتور “عبد الرحمن الأعمى” أصدر بتاريخ 13-1-2025 قراراً بتشكيل اللجنة حمل رقم (1 ) القاضي بتشكيل “لجنة الغصب البيّن” على عقار أو شقة أو مزرعة دون وجه حق، وباشرت المحافظة باستقبال ومعالجة الطلبات المقدمة من المواطنين بهذا الخصوص في ديوان النافذة الواحدة بمقر محافظة حمص إلى أن أعلن عن إنشاء اللجنة رسمياً.
استقبال أكثر من 400 طلب
لفتت المحافظة في مقطع فيديو مصور لها إلى أنه لن يتم تسليم العقار إلا بعد التحقق من كافة الوثائق القانونية المطلوبة، وتم استقبال أكثر من 400 طلب من بينهم 100 طلب غصب بيّن، بالإضافة لطلبات أخرى تتعلق بقضايا إلغاء اجارات قديمة واستملاك وتزوير وكالات.
بالوثائق.. الأسد ابتلع 85٪ من معضمية الشام، فهل يعيدها الحكم الجديد؟
وقال رئيس اللجنة المهندس “زكي حصرية” في الفيديو المذكور أن اللجنة ستقوم بتسليم العقارات بموجب وثائق نظامية وسندات عقارية مسجلة بأسماء أصحابها وبموجب وثائق نظامية من خلال مع حصر إرث نظامي ومفصل وبيان قيد عقاري مع مخطط مساحي للموقع لكي يتم تدقيقه وفق الأصول.
مراعاة الحالات الإنسانية
سيتم معالجة كافة الطلبات حسب التسلسل مع مراعاة الحالات الإنسانية المتمثلة بعدم امتلاك مأوى أو سكن علماً أن أكثر أهالي حمص النازحين داخل البلاد أو اللاجئين خارجها فقدوا بيوتهم جراء الدمار الذي طالها طوال سنوات الحرب ومبان كاملة سقطت ولم يعد ينفع فيها الترميم، وأكمل الشبيحة وضعاف النفوس على هذه البيوت نهباً وتخريباً حتى أن أدراج المنازل والبنايات لم تسلم منهم إذ تم تهديمها لسرقة الحديد الموجود فيها بغرض بيعه.
تزوير الملكيات العقارية
وتفشَّت في حمص خلال السنوات الماضية عمليات تزوير الملكيات العقارية بسبب حالة الفوضى وغياب المساءلة في سوريا، حيث يقوم المزورون باستخراج بطاقة شخصية “هوية” مزورة أو جواز سفر مزور باستخدام طرق مختلفة وبمساعدة موظفين مرتشين وفاسدين، وتستخدم هذه الوثائق لـ”إثبات” أن المزور هو الملك الحقيقي للعقار أمام السجل العقاري مما يسمح بنقل الملكية دون علم صاحبها.
على صعيد نظام الأسد المخلوع مورست سياسة تدمير مدروسة للاستيلاء على المنازل والممتلكات ومساحات الأراضي عبر منظومة شبه قانونية غير قانونية.
الاستيلاء على ممتلكات المواطنين
وبحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان صدر في كانون الأول/ديسمبر 2023 بعنوان “آليات استخدام النظام السوري للقوانين في مصادرة عشرات الآلاف من المنازل والممتلكات ومساحات الأراضي في محافظة حمص” كثّف النظام السوري البائد منذ عام 2018 جهوده في الاستيلاء على ممتلكات المواطنين وحرمانهم من حقوقهم في السكن والأرض والممتلكات استناداً إلى قوانين ومراسيم أصدرها بشكل غير قانوني منذ عام 2011، مستغلاً مناخ الفوضى الناجم عن النزاع المسلح الداخلي فضلاً عن استغلال سيطرته المطلقة على مجلس الشعب السوري الذي من المفترض أن تمر مثل هذه القوانين تحت قبته.
وعمل النظام لسنوات على بناء هذه الترسانة شبه القانونية على مدار النزاع المسلح الداخلي.
وأضاف التقرير أنه على الرغم من إمكانية استخدام القوانين والمراسيم التي وضعها النظام السوري لاستهداف ممتلكات أي سوري.
وأشار التقرير إلى وجود ارتباط واضح وثابت بين انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات حقوق الملكية العقارية، حيث أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تدفع الناس بطبيعة الحال إلى الفرار، وبالتالي تجعل ممتلكاتهم عرضة للمصادرة وفقاً للنصوص القانونية التي كان يسنها النظام المخلوع لتتكيف مع مصالحه ومصالح مؤيديه.