سوريا 360 – سياسة
أعلن رئيس سوريا الانتقالي “أحمد الشرع”، ملامح المرحلة السياسية المقبلة، مشيرا إلى أن شكل نظام الحكم سيكون منسجما مع القيم التي أُسست عليها الدولة منذ نشأتها، وسيستند إلى نظام جمهوري يضم حكومة تنفيذية وبرلمانا يعملان ضمن إطار قانوني.
وقال “الشرع”” في مقابلة مع تلفزيون “سوريا” يوم الاثنين: “سوريا جمهورية، نظامها جمهوري فيها برلمان، وحكومة تنفيذية، وهناك قانون وسلطات تتعاون وتشترك مع بعضها، وستكون سوريا طبيعية كما يعرفها الناس”، مبينا أنه في “المرحلة الأولى سيكون هناك برلمان مؤقت لأن الحالة الانتخابية في سوريا الآن متعذرة، فنصف الشعب موجود في الخارج وكثير منهم لا يملك وثائق، وهناك مفقودون، كما أن بعض الأجزاء ما تزال خارج سيطرة الدولة، وبالتالي فالانتخابات تحتاج إلى بنية تحتية”.
الحوار الوطني..
أشار “الشرع” إلى أنه سيتم تشكيل لجنة تحضيرية، وستجري مشاورات موسعة مع مختلف الأطياف السورية قبل انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، وسيصدر المؤتمر بيانا ختاميا يمهد الطريق نحو إعلان دستوري يحدد مستقبل البلاد، ولن تكون صياغة هذا الإعلان قرارا فرديا، بل نتيجة مشاورات واسعة تعكس إرادة الشعب.
وقدر “الشرع” أن تكون المدة اللازمة للوصول إلى مرحلة الانتخابات بين أربع وخمس سنوات، لأن هناك بنية تحتية تحتاج إلى إصلاحات واسعة، وهذا يحتاج إلى وقت.
واعتبر “الشرع” أن العدالة الانتقالية ستتوازن بين الحفاظ على السلم الأهلي وضمان حقوق الضحايا، مؤكدا أن العفو لن يشمل مرتكبي الجرائم الكبرى، وستتم متابعة القضايا المتعلقة بالمفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، لضمان تحقيق العدالة دون المساس باستقرار المجتمع.
معركة “ردع العدوان”..
شدد “الشرع”، على أن معركة إسقاط نظام الأسد خلال 11 يوما كانت نتيجة تخطيط استراتيجي استمر لخمس سنوات في إدلب، حيث وحدت القوى الثورية صفوفها ونظمت جهودها العسكرية لمواجهة قوات النظام، وشمل التحضير للمعركة مراقبة دقيقة للأوضاع في مناطق سيطرة النظام، مع المتابعة الحثيثة للحالة السياسية والأمنية للنظام.
الشرع.. سوريا والسعودية تعملان لشراكة واسعة
ولفت “الشرع” إلى أن النظام المخلوع كانت لديه معلومات عن التحضير لمعركة ردع العدوان وجند كل إمكانياته، والبعض نصحنا بعدم فتح المعركة في ظل المخاوف من تكرار مشاهد العنف والدمار كما حدث في غزة، إلا أن الحاجة الملحة للتغيير دفعت للمضي قدما.
وأكد “الشرع” أن التحديات لم تنته بسقوط النظام، إذ واجهت الحكومة الجديدة تركة ثقيلة من مؤسسات منهارة واقتصاد متفكك، مشددا على أهمية إعادة بناء الدولة وتعزيز الثقة بين الشعب والحكومة من خلال إصلاحات شاملة.
إعادة الإعمار..
واعتبر أن المرحلة المقبلة ستعتمد على الموارد البشرية السورية، وستكون الخبرات الواسعة لدى السوريين والتنوع، الركيزة الأساسية لإعادة إعمار البلاد، لافتا إلى أن تشكيل حكومة تشاركية في البلاد سيكون خطوة أساسية نحو إعادة بناء المؤسسات وتعزيز مفهوم المواطنة.
وشدد “الشرع” على أن سوريا تمر بمرحلة إعادة بناء للقوانين وتفعيل دور المؤسسات، وهي تفتقر الآن إلى قانون ينظم عمل الأحزاب السياسية بشكل فعال، وحتى تبنى وتمارس القوانين بشكل عملي، يحتاج الأمر إلى وقت، لكن هذا لا يمنع من مشاركة الكفاءات العالية لتكون مصدر قوة للحكومة، معربا عن رفضه لفكرة المحاصصة في توزيع المناصب الحكومية، لأن هذا النهج يؤدي إلى تعطيل مؤسسات الدولة ويهدد استقرارها.
السلم الأهلي..
وقال “الشرع”: “اليوم تشكل الدولة ضمانة لكل الطوائف، والسلم الأهلي ليس رفاهية اليوم في سوريا، بل هو واجب على السوريين أن يبذلوا ما استطاعوا من قوة للحفاظ على وحدتهم، لأن هذا هو العنصر الأساسي الذي سيكون الداعم الحقيقي لنهضتهم”.
وأعلن “الشرع” استمرار عملية التفاوض مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بهدف الحفاظ على وحدة سوريا وضبط السلاح بيد الدولة، مبينا أن هناك خلافا مع “قسد” على بعض الجزئيات، ومشددا على أن جميع الأطراف، سواء الإقليمية أو الدولية، تدعم فكرة وحدة الأراضي السورية وترفض أي محاولات للانفصال أو الانقسام.