سوريا 360 – سامر المقداد – بورتريه
تلك كانت آخر كلمات “خلدون زين الدين” لأهل السويداء بعد إصابته وقبل استشهاده بلحظات، كانت كرامة السوريين رسالة عاش لها وفقد حياته دونها، وأرادها محجةً لأهله لن يَظلوا بعدها .
وُلد الملازم أول المهندس خلدون زين الدين في قرية “شعف” جنوب شرق “السويداء”، مهندس الإتصالات والضابط في اللواء (240 إشارة)، الذي قاده إختصاصه ليطلع على المؤامرات التي كان يحيكها ضباط النظام المخلوع وقيادته ضد الشعب السوري.. كانت سبباً كافياً للإنشقاق عنه، حيث عَبر عن ذلك للمقربين منه في الشهر السابع من عام 2011.
قرار الإنشقاق..
وصل “زين الدين” بتاريخ 25/9/2011 إلى قريته حازماً أمره بالإنشقاق، بعدها ذهب إلى مضافة الشيخ “أحمد الهجري” ليضعه بصوة الوضع و يخبره بقراره لكنه لم يجده، ليتجه إلى قرية “ملح” و يلتقي بالشيخ “أبو حمد محسن الملحم” وأخبره بكل ما يعرفه عن المجازر التي يرتكبها النظام البائد بحق السوريين، وبقراره الانشقاق الذي باركه الشيخ “أبو حمد”، وبتاريخ 28/9/2011 غادر خلدون السويداء إلى الأردن عن طريق البادية لإستحالة وخطورة البقاء فيها ذلك الوقت.
بعد شهر من وصوله الأردن أعلن في بيان مصور انشقاقه وانضمامه إلى “لواء الضباط الأحرار” وتشكيل كتيبة باسم “سلطان باشا الأطرش”.
وجاء في بيان إنشقاقه “أقسم بالله العظيم أن أقاتل حتى تحرير سورية من أرجاس هذا الزمان أو أستشهد دون ذلك”.
عودته إلى سوريا وبداية العمل المسلح..
عاد “خلدون” إلى محافظة درعا وانضم إليه عدد من الضباط وصف الضباط والمقاتلين من محافظة السويداء، بينهم شقيقه الملازم أول “فضل الله زين الدين” والمساعد أول “سامر البني”، وخاض فيها على مدار السنة ونصف عدة معارك برفقة مقاتلين من درعا، في مرحلة كانت خطيرة جداً بسبب شراسة ودموية النظام ضد الأهالي، وسلاح فردي وذخيرة تكاد تكون شبه معدومة.
معركة ظهر الجبل..
حَلم المهندس الشاب بتحرير مسقط رأسه السويداء وقرر مواجهة جيش النظام المخلوع على أرضها، استعد لذلك وشكل مع عشرات المقاتلين من درعا والسويداء “تجمع أحرار السهل والجبل” في أواخر عام 2012، وأعلن انضمامه إلى “المجلس العسكري في محافظة السويداء” بقيادة العقيد “مروان الحمد”، وظهر إلى جانبه في بيان تأسيس المجلس.
قاد الملازم الأول في بداية عام 2013 معركة “ظهر الجبل” في محافظة السويداء، حيث تسلل مع مقاتلين (من أبناء درعا والسويداء) من “تجمع كتائب أحرار السهل والجبل” و”تجمع كتائب فجر الإسلام” إلى منطقة ظهر الجبل، بهدف بدء معركة ضد كتيبة الرادار والدفاع الجوي في المنطقة.
وفجر يوم 11 كانون الثاني/ يناير 2013 داهمت قوات النظام 3 مقرات في ظهر الجبل اختبأ فيها المقاتلون، بعد أن اكتشفتها بوشاية من مخبرين، وأسفرت المداهمة عن مقتل 9 مقاتلين من الجيش الحر بينهم المساعد أول المنشق “سامر البني” و8 مقاتلين من محافظة درعا، بينما حاول بقية المقاتلين الخروج من المنطقة، وتوجهت كتائب من الجيش الحر لفك الحصار عن الجيش الحر في ظهر الجبل، حيث قضى المقاتل في “كتيبة أنصار السلام”، حسام الزامل، من مدينة الحراك خلال محاولة فك الحصار ودُفن في السويداء.
حاول الملازم خلدون وبقية المجموعة الخروج من المنطقة، عبر طرق صعبة بسبب وجود المخبرين وقوات النظام في المحافظة، إضافة إلى وجود مصابين بين المجموعة، وصعوبة الطقس، وفي يوم 13 كانون الثاني/ 2013 اكتشفت قوات النظام والشبيحة مواقع مقاتلي الجيش الحر في “تل المسيح” شرق قرية “سليم” في محافظة السويداء، و أسفرت المواجهة عن مقتل قائد “تجمع أحرار السهل والجبل” و”كتيبة سلطان باشا الأطرش” الملازم أول “خلدون زين الدين” .
كما قضى الإعلامي وطالب الطب “باسم فواز الزعبي من بلدة طفس غرب درعا في المعركة، بينما تمكنت بقية المجموعات المنسحبة من الوصول في اليوم اللاحق إلى مواقع الجيش الحر إلى محافظة درعا.
غاب الجسد وبقي النبض ..
بقي إسم خلدون مرافقاً السورين طوال ثورتهم، يحملون صوره ويرددون عباراته، مما ذكر عنه أنه قبيل انشقاقه ارسل شخصاً من دمشق يحمل رسالة إلى مؤسسي موقع “فوبيا حرية” بعد أن علم عن طريق الاتصالات بأن مخابرات النظام المخلوع حددت هوياتهم
بأن يأخذوا حذرهم، استشهد بعدها “صلاح صادق” في قصف على حلب و “لورنس رعد” اعتقل أثناء عودته من درعا إثر قيامه بمهمة إغاثية، وبقي الصحفي علي شاهداً.
حظي خلدون بتقدير كبير بين أهالي درعا والسويداء على حدٍ
سواء، وشكّل انشقاقه صفعةً قويةً للنظام البائد، كأول ضابط من السويداء ينشق عن صفوفه، مكذباً كل رواياته، في مرحلة كان الضباط المنشقين عنه لايتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة، وانضم لقوات الجيش الحر في درعا عندما حاول الأسد بث الفتنة الطائفية بين الجارتين.
اليوم صار فينا نخبرك يا خلدون رسالتك وصلت…