سوريا 360 – محمد سلهب
شهدت الساحة السورية خلال الأيام القليلة الماضية نقاشات واسعة حول قضايا حرّية المرأة واختياراتها الشخّصية، بعد إطلاق حملتين متضادتين حول لباس المرأة، أثارت الحملتان جدلاً فكرياً واجتماعياً عميقاً، وعكستا التباين الكبير بين تيارات المجتمع السوري.
حملات مضادة..
بدأت حملة “حجاب المرأة المسلمة” من خلال انتشار ملصقات في شوارع دمشق ومدن أخرى، تحمل شعارات تدعو النساء إلى الالتزام بالحجاب واللباس المحتشم، ركّزت الحملة على التأكيد بأن الحجاب جزء من الهوية الثقافية والدينيّة للمجتمع السّوري، حيث جاءت الملصقات مرفقة بآيات قرآنية وأحاديث نبويّة تدعم هذه الدعّوة، مما منحها طابعاً دينياً.
كما تضمّنت الحملة فعاليات على وسائل التواصل الاجتماعي، وشارك الآلاف من المؤيدين صوراً ومنشورات تدعو النساء للعودة إلى الحجاب باعتباره “رمزاً للعفة والالتزام الديني”، شملت الحملة مقاطع فيديو قصيرة تتحدث عن الحجاب كواجب ديني وأداة لحماية المجتمع من “التفسخ الأخلاقي”.
في المقابل، ظهرت حملة “لباس المرأة الحرة” كرد مباشر على الحملة الأولى، وانتشرت بشكل مماثل عبر الملصقات ومواقع التواصل الاجتماعي، دعت هذه الحملة إلى احترام حرّية المرأة في اختيار لباسها دون فرض أو ضغوط، جاءت الملصقات مصحوبة بشعارات مثل: “حرّيتي ليست موضع نقاش”، و”المرأة الحرة تختار بنفسها”.
استطاعت الحملتان الانتشار بسرعة كبيرة بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت الشوارع والساحات العامة في دمشق والمدن الكبرى مليئة بالملصقات، مما جعل النقاش حول الموضوع حديث السّاعة في كل مكان، من المنازل إلى المقاهي.
حظيت حملة “حجاب المرأة المسلمة” بدعم كبير من رجال الدين وبعض الجمعيات المحافظة، بينما لاقت حملة “لباس المرأة الحرة” تأييدًا من الناشطين الحقوقيين والعديد من الشباب والشابات الذين يرون في الحرية الشخصية أساسًا للمجتمع المدني.
فتح باب السجال تحت شعارات الحرية..
رصد موقع “سوريا 360” آراء متباينة بين أنصار كلا الحملتين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكتبت “أميرة عبد العال” عبر “إكس”: “الحجاب هو التزام ديني وأخلاقي وبدونه نخسر جزءاً من هويتنا كمجتمع مسلم”. ونشر “مصطفى العمر” على “فيسبوك”: “الحجاب ليس قيداً بل حماية للمرأة من الاستغلال والنظرة السطحية”.
في الجانب الآخر، كتبت “رند الحسن” عبر “إكس”: “فرض الحجاب على المرأة هو تعدٍ ضد حرية المرأة، إن لكل امرأة حق في الاختيار بما يحلو لها ومن دون تدخل المجتمع.”
كما نشرت “ملك الزعزع” على “فيسبوك”: “المرأة الحرة هي التي تختار بنفسها من غير وصاية، والحريات الفردية هي أساس تقدم المجتمعات.”
القضايا المصيرية..
علق “أحمد العلي” عبر “فيسبوك”: “النقاش حول الحجاب والحرية الشخصية مهم، لكنه يجب ألا يُلهينا عن الأولويات الملحّة كتحسين الظروف الاقتصادية وإعادة الإعمار.”
كما نشرت “مريم الأحمد ” على “فيسبوك”: “التحدي الأكبر للمرأة السورية اليوم هو الحصول على فرص تعليم وعمل تلائم الظروف الحالية. دعونا نركز على القضايا التي تؤثر فعليًا على حياة الجميع.”
الحملتان تعكسان انقساماً داخل المجتمع السوري حول قضايا حرية المرأة وحدود التدخل المجتمعي والديني في القرارات الشخصية. من جهة، يرى المحافظون أن الالتزام بالحجاب جزء لا يتجزأ من هوية المجتمع السوري وثقافته الإسلامية، ومن جهة أخرى، يدعو المدافعين عن حقوق المرأة إلى احترام الحريات الفردية وحق المرأة في اتخاذ قراراتها الخاصة.
تبرز هذه الحملات النقاش العميق حول القيم الاجتماعية والدينية والحرية الفردية في سوريا. إن معالجة هذا الانقسام تحتاج إلى حوار بناء يقوم على احترام وجهات النظر المختلفة، مع التركيز على تعزيز قيم التعايش واحترام الحريات. ففي النهاية، يكمن تقدم أي مجتمع في قدرته على الموازنة بين الحفاظ على هويته الثقافية والدينية وبين مواكبة قيم العصر الحديث.
![]()
![]()