سوريا 360 – بورتريه
ولد “عبد الباسط الساروت” الملقب بحارس الثورة السورية في مدينة حمص، وكان حلمه أن يصبح حارس مرمى مشهور، وحقق بعض النجاح في هذا المجال، لكن شغفه الحقيقي كان الحرية والكرامة، ومنذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011، وترك عبد الباسط الملاعب واختار أن يقف مع الشعب السوري الثائر ليكون صوتاً للحق.
والده “ممدوح الساروت” ينتمي إلى عشيرة النعيم العربية، أما والدته المعروفة باسم “أم وليد العاتقي” فهي ابنة عائلة نزحت من الجولان، له 9 إخوة، 6 ذكور و3 إناث.
نشأ “الساروت” في حي البياضة، ودرس المرحلة الابتدائية بمدرسة الشهيد عبد الرحمن شتور، ثم أكمل دراسته حتى الصف التاسع، وترك المدرسة بعدها وبدأ العمل مع والده في مجال الحدادة.
صوت الثورة
بصوته الشجي وأناشيده الثورية، أصبح “عبد الباسط” رمزاً للثورة السورية، وكان صوته يردد في المظاهرات والمواكب، ويحفز الثوار ويبعث فيهم الأمل، ولامست كلماته البسيطة والمعبرة عن آلام ومعاناة الشعب السوري، قلوب الملايين.
ولم يكتف “عبد الباسط” بالغناء، بل حمل السلاح وانضم إلى صفوف الثوار. قاتل بشجاعة دفاعاً عن حلمه بالحرية، وأصبح قائداً عسكرياً يحظى باحترام الجميع، أسس كتيبة “شهداء البياضة”، وشارك في العديد من المعارك، أبرزها حصار حمص،وخاض مع كتيبته معركة سميت معركة المطاحن في يناير/كانون الثاني 2014، وحاول هو ورفاقه حفر نفق باتجاه منطقة المطاحن لكسر الحصار ونقل أكياس الطحين إلى المناطق المحاصرة، واستمر حفر النفق لمدة شهرين.
بعد نحو 700 يوم على حصار المدينة وبعد مفاوضات استمرت أشهرا عدة هجّر سكان حمص في أول عملية تهجير قسرية تشهدها محافظة سورية خلال الثورة بواسطة الحافلات الخضراء، وذلك في مايو/أيار 2014، وأُبعد المقاتلون إلى ريف حمص الشمالي وكان منهم الساروت.
الخروج والعودة..
خرج “الساروت” إلى شمال سوريا ثم إلى تركيا، وبقي فيها نحو سنة ونصف السنة بسبب تهديدات باعتقاله من قبل فصائل مسلحة عدة، ومن ثم عاد إلى سوريا فاعتقلته “هيئة تحرير الشام” في نهاية مايو/أيار 2017، وبقي معتقلا نحو 37 يوما.
بعد خروجه من المعتقل قرر مع رفاقه الخروج إلى ريف حماة الشمالي وإقامة مقرات على الجبهات لمقاتلة الجيش السوري، إذ كانت تلك المناطق هي الأقرب إلى محافظة حمص. وانضم في أواخر عام 2017 مع كتيبته إلى جيش العزة أحد الفصائل العاملة في ريف حماة الشمالي، وهو تابع للجيش السوري الحر الذي شكلته فصائل الثورة في بداياتها.
خلال المعارك التي دارت في ريف حماة الشمالي والغربي أصيب “الساروت” نتيجة قذيفة استهدفت سيارته أدت إلى إصابته بجراح في البطن والساق والذارع، فنقل إلى نقطة طبية في خان شيخون للعلاج، وحاول المسعفون نقله إلى مدينة إدلب، لكنه تعرض لنزيف حاد فتوقفوا في معرة النعمان لنقل الدم إليه، ثم نقل إلى إدلب، ومنها إلى تركيا، وفي صباح يوم السبت 8 يونيو/حزيران 2019 توفي عبد الباسط متأثرا بجراحه التي أصيب بها في المعركة، ونقل جثمانه إلى سوريا ودفن بمدينة الدانا في إدلب بجنازة شيعها عشرات الآلاف، وأقيمت صلوات الغائب عليه ومجالس العزاء في عدد من المدن والدول.
رمز وطني..
تجاوز تأثير “عبد الباسط” حدود سوريا، وأصبح رمزاً للثورة في العالم العربي. وروحه ستظل حية في قلوب السوريين والعرب الأحرار، فهو ليس مجرد شهيد بل هو رمز للكفاح من أجل الحرية والكرامة. وسيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة التاريخ، وسيكون مصدر إلهام للأجيال القادمة.
وبات “عبد الباسط الساروت” موضوعاً للعديد من الأعمال الفنية والأدبية. كتب عنه العديد من الشعراء والأدباء، وأُنتجت عنه أفلام وثائقية وأغاني. كما أصبحت صوره وجملته الشهيرة “يا شام” رمزاً للثورة السورية.