أخبار القارة الأوروبية – تقارير
ينتظر الفرنسيون حسم هوية رئيس البلاد خلال جولة الإعادة المقرر في 24 من أبريل الجاري، بعد أن انحصرت المنافسة على المنصب بين الرئيس الحالي “إيمانويل ماكرون” ومنافسته مرشحة أقصى اليمين “مارين لوبان”، بعد حصولهما على أعلى الأصوات في الجولة الأولى التي أجريت اليوم الأحد.
فقد حصل ماكرون على ما بين 28.1 و29.5 بالمئة من الأصوات في الجولة الأولى بينما حصدت لوبان ما بين 23.3 و24.4 بالمئة، وفقًا لتقديرات منفصلة لاستطلاعات أجرتها كل من المؤسسة الفرنسية للرأي العام وأوبنيون واي وإليب وإبسوس.
وسيعتمد الفائز بقصر الإليزيه على الناخبين الذين أعطوا أصواتهم لمنافسي “ماكرون” و”لوبان”.
الخاسرون وماكرون..
وفور ظهور النتائج حثت “لوبان” جميع من لم يصوت إلى “ماكرون” على “الانضمام إليها”، فيما دعا مرشحو حزب “الجمهوريون” اليميني، وحزب الخضر، والحزب الشيوعي، والحزب الاشتراكي للتصويت لــطإيمانويل ماكرون”.
من جانبه قال مرشح فرنسا الأبية، “جان لوك ميلنشون”، لا تعطوا صوتا واحدا لــ”مارين لوبان”، فيما ناشد “إيريك زمور”، مرشح حزب “الاسترداد”، ناخبيه انتخاب “لوبان”.
التوقعات تضع “ماكرون”في المركز الأول متقدما على “لوبان”، لا سيما وأن المرشحين الذين خسروا واعترفوا بهزيمتهم حثوا جميعا، فيما عدا “إريك زمور”، حثوا الناخبين على دعم الرئيس الحالي لسد الباب أمام اليمين الراديكالي.
قد قال كل من المرشحة المحافظة “فاليري بيكريس” والاشتراكية “آن إيدالغو” و”يانيك غادو” من حزب الخضر و”فابيان روسيل” من الحزب الشيوعي إنهم سيدعمون “ماكرون” للتصدي لليمين الراديكالي.
وقالت إيدالغو “حتى لا تقع فرنسا في كراهية الجميع ضد الجميع، أدعوكم رسميا للتصويت في 24 أبريل ضد مرشحة اليمين الراديكالي مارين لوبان”.
وحذرت بيكريس من “عواقب وخيمة” إذا لم يفز ماكرون في جولة الإعادة. وقالت لوبان لجماهير هتفت “سنفوز! سنفوز!”، إنها تريد توحيد كل الفرنسيين.
وأضافت أن جولة الإعادة “ستكون اختيار الحضارة” وأن برنامجها سيحمي الضعفاء ويجعل فرنسا مستقلة.
“ماكرون” قال إن فرنسا وأوروبا تواجهان لحظة حاسمة، مضيفا أن بإمكان الفرنسيين التعويل عليه. وأضاف: “أمد يدي لكل من يريد العمل من أجل فرنسا”.
وقال “ماكرون”، خلال كلمة أمام أنصاره عقب إعلان نجاحه في العبور للمرحلة الثانية، “الأمور لم تحسم بعد لأن الجولة التي سيتم إجراؤها بعد أسبوعين ستكون حاسمة بالنسبة لبلدنا ولقارتنا الأوروبية”.
لوبان تتعهد بطرح قانون “لضبط الهجرة” حال فوزها بالانتخابات الفرنسية
وأضاف “لا نريد لفرنسا أن تعود إلى الوراء وتدير ظهرها للأوروبيين، ونريد أن نراها قوية في أوروبا وتتعاون مع الديمقراطيات الكبيرة للدفاع عن نفسها”.
رغم أن “ماكرون” (44 عاما) لم يحظ برضا الكثيرين من الفرنسيين في فترة ولايته الأولى ورغم أنه لم يكن مثيرا للحماس في حملته الانتخابية، فإنه استفاد من ضعف المرشحين الآخرين ومن رغبة الفرنسيين في الاستقرار في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا.
في المقابل، حاولت “لوبان” أن تكسب نقاطا من خلال الحديث بنبرة أكثر اعتدالا مقارنة بما كان من قبل، وقدمت نفسها بوصفها محامية عن هؤلاء الذين يعانون من التضخم وارتفاع أسعار الكهرباء والوقود والمواد الغذائية.
“لوبان” قالت إنها من يمكنها حماية الضعفاء وتوحيد أمة سئمت نخبتها، وقالت لأنصارها الذين راحوا يهتفون لها “سنفوز!”. وأضافت في باريس أن جولة الإعادة “ستكون اختيار حضارة”.
هذه النتيجة تمهد لمواجهة بين “ماكرون” الليبرالي الاقتصادي ذي النظرة العالمية وبين قومية متشككة بشدة في الاتحاد الأوروبي والتي كانت، حتى حرب أوكرانيا، تعبر صراحة عن إعجابها بالرئيس الروسي “فلاديمير بوتن”.
زمور يدعم لوبان..
من جانبه دعا “زمور” الذي نال نحو سبعة في المئة من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات، إلى التصويت لـ”مارين لوبان” في الدورة الثانية.
وقال “زمور” أمام أنصاره “لدي خلافات مع “مارين لوبن”، ولكن هناك في مواجهتها رجل أدخل مليوني مهاجر ولم يتطرق البتة إلى موضوع الهوية، لن أخدع بخصمي”، داعيا إياهم إلى “التصويت لمارين لوبن”.
فترة ثانية نادرة..
ولم يفز أي رئيس فرنسي بولاية ثانية خلال العقدين الماضيين، وقبل شهر تقريبا، كان “ماكرون” يتجه لتحقيق هذا بشكل مريح، إذ كان يحتل مرتبة متقدمة في استطلاعات الرأي بفضل النمو الاقتصادي القوي والمعارضة المنقسمة ودوره كزعيم سياسي في محاولة تجنب الحرب على الجناح الشرقي لأوروبا.
لكنه دفع ثمن خوضه الحملة الانتخابية متأخرا وتجنب خلالها التجول في الأسواق بالمناطق الإقليمية لصالح تجمع انتخابي واحد كبير خارج باريس.
كما لم تحظ خطة لجعل الناس يعملون لفترة أطول بشعبية مما مكّن لوبان من تضييق الفجوة في استطلاعات الرأي.
في المقابل، تجولت “لوبان” لعدة أشهر في البلدات والقرى في جميع أنحاء فرنسا وركزت على قضايا غلاء المعيشة التي تؤرق الملايين واستغلت الغضب تجاه النخبة السياسية.