أخبار القارة الأوروبية – فرنسا
تواصل الحكومة الفرنسية عمليات حل الجماعات اليمينية المتطرفة والتي تناهض المهاجرين بصورة أساسية، حيث انضمت مجموعة “زواف باريس” إلى قائمة الجماعات اليمينية المتطرفة التي تم حلها إداريا، إذ أعلن وزير الداخلية، “جيرالد دارمانان”، أنه بدأ إجراءات الحل يوم الأحد الماضي.
ويرجع سبب هذا القرار إلى ظهور أعضاء المجموعة العنيف في اجتماع مرشح الرئاسة اليميني المتطرف “إريك زمور”، في الخامس من ديسمبر / كانون الأول الجاري، في فيلبينت حيث عقد المرشح “زمور” أول مهرجان انتخابي له .
وقام بعض أعضاء مجموعة “زواف باريس” بضرب أعضاء هيئة ” إس أو إس ريسيزم” الذين جاءوا للاحتجاج السلمي ضد العنصرية خلال الاجتماع.
وعقب ذلك، قبضت الشرطة على عضوين من “زواف باريس” للاشتباه في مشاركتهما في أعمال العنف. من بينهما القائد المفترض لهذه المجموعة الصغيرة، مارك دي كاكيراي فالمينيه.
ومجمووعة “الزواف” هي مجموعة يمينية متطرفة وعنصرية، تعتمد على العنف في تحركاتها، هدفها على وجه التحديد إثارة الشجار، تتألف من أفراد تتراوح أعمراهم بين 18 عاما و 30عاما، وليست لديها أيدولوجية متناسقة، حيث أنهم يقولون إنهم الفاشيون الجدد أو النازيون الجدد لكنهم لا ينشرون شيئا، يتقاتلون فقط مع طيف واسع جدًا من خصومهم، أولئك الذين يصفونهم بأنهم يساريون ومناهضون للفاشية وأولئك الذين لديهم لون بشرة مختلف عنهم أو الذين ينتمون إلى الأقلية”.
من جانبه أعلن وزير الداخلية الفرنسي، أن هذه المجموعة تتكون من أشخاص قادمين من اتحاد الطلاب اليميني المتطرف السابق الذي تم حله أو من حركات اليمين المتطرفة المعروفة.
وحاليا، تم تقديم شكاوى من قبل أحد عشر ناشطًا في منظمة (SOS-Racism ) ضد أعضاء “زواف باريس” الذين حضروا اجتماع “زمور.”
أعمال عنف متكررة
وتميز اعضاء هذه المجموعة في السنوات الأخيرة بالعديد من أعمال العنف، ففي عام 2018، وتحديدا خلال كأس العالم لكرة القدم، حيث زُعم أن العديد من أعضاء المجموعة هاجموا أنصار فريق الجزائر.
ولكن أكثر أحداثهم إثارة تعود إلى 1 ديسمبر/كانون الأول 2018، وهو اليوم الذي قام فيه العديد من المتظاهرين، على هامش موكب أصحاب “السترات الصفراء”، من خلال إفساد قوس النصر بوضع علامات عليه.
ومنذ ذلك الحين، شاركوا في عدة اشتباكات، من بينها الهجوم بمضارب البيسبول ورذاذ الغاز المسيل للدموع على حانة “سان سوفور”، وهو مكان رمزي للحركة المناهضة للفاشية في منطقة مينيلمونتان في باريس.
قائد المجموعة معادٍ للمسلمين
قائد هذه المجموعة “مارك دي كاكيراي فالمينييه” الشاب الذي لا يتعدى عمره 23 عاما معروف عنه معاداة للمسلمين. حيث غادر “فالمينييه نهاية عام 2020 غادر فرنسا للانخراط في خط المواجهة في الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، بالنسبة إلى “الزواف”، كانت هذه الحرب تدخل في إطار معركتهم ضد المسلمين وما يصفونه بأسلمة أوروبا”.
وقد سبق أن أدين بالحبس ستة أشهر لاقتحام وتخريب قوس النصر، وقبلها جرت إدانته بمشاركته في الهجوم وتخريب حانة يديرها أفراد ينتمون إلى حركة “أنتيفا” المناهضة للفاشية. كما اعتدى على عضو في “الحزب الجديد المناهض للرأسمالية” اليساري الفرنسي، واعتدى على صحفيين أثناء مظاهرة لمناهضة العنصرية بباريس.
وعلق أحد نشطاء منظمة “إس أو إس ريسيزم” المعتدى عليهم”اعتقدت أننا في ديمقراطية وأنه كان بإمكاننا قول ما نريده دون التعرض لاعتداءات جسدية من هذا النوع”.
ووفقًا لتقرير الجمعية الوطنية الفرنسية لعام 2019، فقد أحصت “حوالي 3000 شخص في فرنسا، تجمعوا تحت راية مجموعات مختلفة ذات أفكار يمينية متطرفة”.
جيل الهوية
كانت السلطات الفرنسية قررت في وقت سابق حل مجموعة “جيل الهوية” اليمينية المتطرفة في فبراير / شباط الماضي بسبب تكرار عملياتها المناهضة للمهاجرين ما قد يشكل بشرى سارة للكثير من هؤلاء المهاجرين الذين عانوا الأمرين من الاعتداءات العنصرية.
وزير الداخلية “دارمانان”، نفذ الحل بعد عملية مناهضة للمهاجرين قامت بها هذه المجموعة الصغيرة في جبال البيرينيه الفرنسية وأدت إلى فتح تحقيق أولي بتهمة “إثارة الكراهية العنصرية في مكان عام”، وقدمت منظمة “إس أو إس راسيسم” شكوى، حيث قام نحو ثلاثين ناشطا من المجموعة اليمينية المتطرفة بالانتشار في سيارات كتب عليها “دفاعا عن أوروبا” في 19 كانون الثاني/يناير بالقرب من الحدود الإسبانية واستخدم بعضهم طائرات مسيرة لمراقبة الحدود.
اليمين المتطرف يدعم الجماعات العنصرية
زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف “مارين لوبن” اعترضت في 27 كانون الثاني/يناير على مشروع حل “جيل الهوية” مشددة على أهمية حرية التعبير، وقالت إن “ما يصدم دارمانان يجب حله. هذا ليس حكم القانون”.
وكانت محكمة الاستئناف في غرونوبل (جنوب شرق) برأت في كانون الأول/ديسمبر المجموعة وثلاثة من كوادرها بسبب عمليات سابقة لمكافحة المهاجرين في 2018 في جبال الألب الفرنسية عند الحدود الفرنسية الإيطالية.
وفي 2019 أعلن حل الكثير من المجموعات اليمينية المتطرفة بينها “باستيون سوسيال” (المعقل الاجتماعي) و”دم وشرف” (بلاد أند أونور) و”كومبا 18″ (معركة 18) بطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وبحسب وزارة الداخلية الفرنسية فإن مجموعة “جيل الهوية” تسعى إلى عدم تجاوز الخطوط الصفراء لكنهم يدفعون الأمور للأمام في كل مرة.
ويقع المقر الرئيسي لهذه المجموعة المتطرفة في ليون (جنوب شرق) لكن لديها أيضا فرع تاريخي في باريس وفروع في العديد من المدن الأخرى، في الجنوب في ديجون وإكس أن بروفانس ومونبيلييه وكذلك في نورماندي (غرب).
يبدو حل هذه الجماعات المتطرفة قد يكون متنفسا للمهاجرين الذين يعانون من وقت لآخر من التحريض ضدهم والاعتداءات المتكررة، فضلا عن تغذية اليمين المتطرف لهذه الجماعات بهدف وقف الهجرة ووضع قيود صارمة على المهاجرين في فرنسا.
لكن المرشحين اليمينين للرئاسة الفرنسية مثل “زمور” و” لوبان” قد يكون خطرهم أكبر على المهاجرين والجالية المسلمة في فرنسا في حال وصلوا إلى سدة الحكم، لاسيما أن برنامجهم الانتخابي يعتمد على معاداة كل ما هو أجنبي ومسلم وحتى في حالة (المسلم) لو كان لديه الجنسية الفرنسية منذ عشرات السنوات بتهمة ” الانفصال عن الجتمع”.