أخبار القارة الأوروبية – عواصم
تضيق الخيارات شيئا فشيئا مع استمرار أزمة تدفق اللاجئين من بيلارسيا تجاه الحدود البولندية بهدف الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها ألمانيا ذات الحدود المشتركة مع بلوندا.
الاتحاد الأوروبي صعد من حدة موقفه بعدما فرض حزمة جديدة من العقوبات على بيلاروسيا، والتي توسعت لتشمل شركات طيران ومسؤولين وراء موجة المهاجرين على الحدود مع بولندا، وهو تصعيد جديد يُخشى من تطوره إلى حرب بين الدول الأوروبية وبيلاروسيا ومن خلفها روسيا المتحفزة لأي احتكاك.
تقول مينسك في مقابل هذه العقوبات والتوتر الذي يكاد لا يهدأ إن قواتها مستعدة لأي سيناريو وذلك في إشارة واضحة إلى الصدام العسكري.
توسع العقوبات الأوروبية
أما دول الاتحاد الأوروبي فاستمروا في الضغط على بيلاروسيا وعدلوا أمس الاثنين العقوبات المفروضة على بيلاروسيا حتى يمكن استخدامها لمعاقبة تسهيل الهجرة غير القانونية إلى التكتل.
وتعني الخطوة التي جاءت ردا على الأزمة الجارية عند الحدود البولندية البيلاروسية أنه يمكن إدراج الشركات من الآن فصاعد على القائمة السوداء وبالتالي لا يمكنها القيام بأعمال مع شركات الاتحاد الأوروبي، مثل خطوط الطيران التي تنقل الأشخاص الطامحين للحصول على اللجوء في الاتحاد الأوروبي.
كما يمكن أيضا حظر أصول الأفراد في الاتحاد الأوروبي أو منعهم من السفر إلى التكتل. غير أنه فعليا لم يتم إضافة أسماء كيانات أو أفراد إلى قائمة العقوبات في المقام الأول.

“جوزيب بوريل” مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي قال إن الخطوة “تعكس عزم الاتحاد الأوروبي على مواجهة استخدام المهاجرين لأغراض سياسية”، مضيفا أن هذه الممارسة غير الإنسانية وغير القانونية”، وذلك في بيان كتابي يعلن توسيع العقوبات.
أوضاع المهاجرين
أما المهاجرون فلم يبالوا كثيرا بتلك الأوضاع المشتعلة حيث تجمعت حشود منهم عند معبر حدودي مغلق بين بولندا وبيلاروسيا الاثنين، وفق ما أظهرت مقاطع فيديو نشرها حرس الحدود وجنود بولنديون.
وتقول وكالات إغاثة إن عشرة مهاجرين على الأقل لقوا حتفهم حتى الآن، مضيفة أن أزمة إنسانية تحدث مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وحضّت على وقف التصعيد لمساعدة المهاجرين.
وأفادت الشرطة المحلية في منطقة “بودلاسي” في بولندا أمس الاثنين بأن أربعة أوروبيين أوقفوا خلال عمليات تفتيش على الطرق بتهمة “المساعدة في عبور الحدود بشكل غير قانوني”.
الموقف البولندي
وزارة الدفاع البولندية اتهمت القوات البيلاروسية بأعداد متزايدة من المهاجرين إلى معبر “كوزنيكا الحدودي”، وأرفقت تغريدة لها على موقع تويتر بمقاطع فيديو تظهر مئات المهاجرين أمام عناصر من الشرطة والجنود البولنديين.
من جانبه قال نائب وزير الداخلية البولندي “ماتشي واسيك” إن هناك “آلاف المهاجرين” على المعبر، مضيفا أن “القوات البولندية مستعدة لأي سيناريو”.
وأفاد حرس الحدود البولندي بأن “مهاجرين غير شرعيين يحتشدون عند المعبر الحدودي منذ الصباح ويجري الإعداد لمحاولة لعبور الحدود”، وأن بعض المهاجرين “يخيمون حتى الآن على الحدود” القريبة في قرية “بروزغي” البيلاروسية.
ولا يمكن التحقق من مقاطع الفيديو بشكل مستقل لأن بولندا حظرت دخول الصحافيين إلى المنطقة الحدودية بموجب قواعد حالة الطوارئ التي فرضت كجزء من الجهود المبذولة لمنع وصول المهاجرين.
لكن بولندا أعلنت أن ما بين ثلاثة وأربعة آلاف مهاجر، معظمهم من الشرق الأوسط، يخيّمون حاليا على طول الحدود في أزمة حرضت دول غربية على بيلاروسيا وحليفتها روسيا.
تهديدات لوكاشنكو
من جانبه، أكد رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو أمس الاثنين، أن بلاده تعمل على إعادة المهاجرين الذين تجمّعوا عند حدودها مع بولندا، ومعظمهم من الشرق الأوسط، إلى بلدانهم.
لوكاشنكو قال إن بلاده لا تريد أن تتطور الأزمة إلى “صراع” وإنها تعمل على إعادة آلاف المهاجرين العالقين عند حدودها مع بولندا إلى بلادهم، مضيفا أن “العمل جار بشكل نشط في هذه المنطقة لإقناع الناس — أرجوكم عودوا إلى دياركم. لكن أحدا لا يرغب في العودة”.
وأفاد أنه بإمكان بيلاروسيا نقل المهاجرين في ناقلتها الوطنية “بيلافيا” إلى ألمانيا ما لم توفر بولندا “ممرا إنسانيا”، وقال “سنرسلهم إلى ميونخ على متن طائراتنا إذا لزم الأمر”.
وكانت بيلاروسيا قد تعرضت لسلسة من العقوبات الأوروبية ردا على حملة قمع المعارضة بعد الانتخابات الرئاسية العام الماضي وقرار لوكاشنكو تغيير مسار رحلة لطائرة “راين إير” في وقت سابق من العام الحالي لاحتجاز ناشط.
لوكاشنكو ينفي الاتهامات بأنه ينظم تدفق المهاجرين على الحدود قائلا إن الأمر “مكلف” جدا بالنسبة لبلاده، نافيا القيام به لكنه كرر تحذيراته بأن بيلاروسيا ستدافع عن نفسها إذا فرضت عقوبات جديدة عليها.

في الوقت نفسه أعلنت الناقلة الوطنية لبيلاروسيا “بيلافيا” منع المسافرين السوريين والعراقيين واليمنيين والأفغان من الصعود على متن رحلاتها القادمة من الإمارات بطلب من الأخيرة.
وفي بيان موجّه لمواطني الدول الأربع نشرته “بيلافيا” على موقعها الأحد الماضي، قالت إنه لن يُسمح لهم بالصعود على متن الرحلات المتوجهة من دبي إلى بيلاروسيا “تماشيا مع قرار السلطات المعنية في الإمارات العربية المتحدة”.
وجاءت الخطوة بعدما حظرت “بيلافيا” الجمعة السوريين والعراقيين واليمنيين من الصعود على متن الرحلات القادمة من تركيا بطلب من أنقرة.
روسيا تنفي تورطها بالأزمة
الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” نفى الادعاءات بأن موسكو تساعد في تنظيم الأزمة وألقى باللوم على السياسات الغربية في الشرق الأوسط.
وقال الكرملين الاثنين إنه “من الخطأ” تحميل الرئيس البيلاروسي المسؤولية الكاملة عن أزمة الهجرة عند الحدود مع بولندا.
وأضاف الناطق باسم الكرملين “دميتري بيسكوف” أن : “لوكاشنكو ليس المتسبب بالوضع الحاصل عند الحدود… من الخطأ تماما تحميل لوكاشنكو كامل المسؤولية”.
ومع تواصل أزمة المهاجرين على الحدود لا يبدو أن أيا من أطرافها سيراوح مكانه، فالمهاجرون يتدفقون باستمرار وتزداد أعدادهم، وبيلاروسيا تنفي علاقتها بالأمر وتعلن استعدادها لأي سيناريو.
أما بولندا فقد باتت على أهبة الاستعداد للأسوأ، والاتحاد الأوروبي شدد خناق العقوبات على مينسك، والمنطقة صارت على صفيح ساخن بانتظار نزع فتيل هذه الأزمة بتنازل من هذا الطرف أو ذاك قبل أن تتحول تلك المنطقة إلى ساحة مشتعلة، ودوامة تورط العالم كله في صراع غير محمود العواقب.